ولو قيل : إنّ الأوّل يأخذ الجميع أو يترك أمّا الثاني فله أخذ حقّه خاصّة لأنّ المفسدة - وهي تبعيض الصفقة - منتفية
شرح
بعض حقّه ، ولأنّ المطالبة وجدت منهما - أي الأوّل والثاني - دون الثالث ، انتهى . وهذا بظاهره وما في التذكرة إنّما يتمّ بالنسبة إلى الأوّل ، أمّا من بعده فاقتصاره على نصيبه لا يضرّ بالمشتري ، لأنّ الشقص قد أخذ منه تامّاً على التقديرين . ثمّ إنّ في عبارة « الشرائع » مؤاخذة اُخرى ، وفي عبارة « الإيضاح » أيضاً حزازة .
ووجّهه - أي الحكم المذكور - في « جامع المقاصد ( 1 ) » بأنّ كلّ واحد منهم عند المطالبة هو الشفيع مع مَن أخذ من شركائه لعدم العلم بأخذ الغائب ، فليس له أن يأخذ بعض استحقاقه ، لأنّ الشفعة مبنية على القهر فيقتصر فيها على موضع الوفاق ، ولا دليل على جواز أخذه بعض حصّته ، وهو جيّد جدّاً ، ولعلّه هو الّذي عناه في « الإيضاح » وإلاّ كان توجيهه كالمصادرة ، بل قد يكون هو المراد من توجيه « الشرائع والتذكرة » إلاّ أنّه عند إمعان النظر لا يخلو عن تأمّل ، لأنّه يقضي بأنّ إزالة الضرر حكمة لا علّة وليس كذلك ، فإمّا أن لا شفعة أصلاً أو تثبت بدون أخذ الجميع ، فتأمّل . ويشهد على ذلك احتمالهم الاحتمال الآتي ، إذ على ما في « جامع المقاصد » لا يكون وجهاً فليتأمّل ، جيّداً .
ثمّ إنّ قضية كلامهم جميعاً أنّ القادم لا يكلّف الصبر إلى حضور الغائب ، ولعلّه لأنّ به إضراراً بالمشتري بل به أيضاً .
قوله : ( ولو قيل : إنّ الأوّل يأخذ الجميع أو يترك أمّا الثاني فله أخذ حقّه خاصّة لأنّ المفسدة - وهي تبعيض الصفقة - منتفية ) هذا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الآخذ والمأخوذ منه الشفعة ج 6 ص 388 .