تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
وأجاب الشهيد ( 1 ) عمّا استند إليه المصنّف بأنّ المتنازع فيه قد اشتمل على بيع وهبة ، ولهذا يسمّى بيعاً مشتملاً على المحاباة ، فحينئذ لا مساواة بينه وبين ما مثّل به ، لأنّ ذلك بيع محض ولا محذور لو بقي الموهوب بغير عوض يقابله . وفي الدليل والجواب نظر : أمّا الأوّل فلأنّ البطلان في قدر الزائد يلزمه بمقتضى المعاوضة البطلان في مقابله من الثمن كما تقدّم ، ومعه لا يبقى الأصل مستمسكاً في اللزوم بالنسبة إلى مجموع الثمن . وأمّا الثاني : فإنّا نمنع اشتمال العقد المذكور على بيع وهبة بالاستقلال ، وإنّما هو بيع يلزمه ما هو بحكم الهبة وليس للهبة فيه ذِكر ، ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلّف عن البيع مقتضاه ، وهو مقابلة الجميع بالجميع ، وقد حكموا ( 2 ) بمثل ذلك فيما إذا كان العوضان ربويّين ، كما إذا كان جميع تركته كرّاً من طعام قيمته ستّة دنانير فباعه بكرّ رديّ قيمته ثلاثة ، فالمحاباة هنا أيضاً بنصف تركته ، ولا يمكن هنا الحكم بصحّة البيع فيما قابل الثمن خاصّة من المبيع وفي مقدار الثلث بعد ذلك والبطلان في الزائد وهو السدس ، كما قاله الشيخ والجماعة هنا للزوم الربا ، لأنّه يكون قد صحّ البيع في خمسة أسداس كرّ بكرّ ، فلا بدّ من مراعاة المطابقة بين العوضين في المقدار مع إيصال قدر العوض والثلث إلى المشتري ، فقالوا : إنّه يردّ على الورثة ثلث كرّهم وقيمته ديناران ويردّون عليه ثلث كرّه وقيمته دينار ، فيصحّ البيع في ثلثي كلّ واحد منهما بثلثي الآخر . ولبيان ما صحّ فيه البيع في مسألة الدار على مختار المصنّف طريقان :
هامش
( 1 ) غاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 534 . ( 2 ) كما في إرشاد الأذهان : في الوصايا ج 1 ص 466 ، وغاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 528 والمسالك : في موجبات الحجر ج 4 ص 156 .
مفتاح الكرامة — صفحة 493 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي