شرح
في قدره من الثمن لوجوب مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن ، فكما أنّه لا يجوز فسخ البيع في جميع المبيع مع بقاء بعض الثمن قطعاً فكذا لا يجوز فسخ بعض المبيع مع بقاء جميع الثمن ، وإذا امتنع ذلك وجب الفسخ فيهما ، لأنّ المانع في الموضعين هو بقاء أحد المتقابلين بدون المقابل الآخر ، كما لو اشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما أخذ المشتري الاُخرى بقسطها من الثمن .
فإذا باع داراً هي مجموع تركته قيمتها مائتان بمائة صحّ البيع في ثلثي الدار بثلثي المائة كما يأتي ( 1 ) بيانه . ويلزم الشيخ ( 2 ) والأكثر أنّ الشفيع يأخذ ما يخرج من المبيع بكلّ الثمن ، لأنّهم ذهبوا إلى أنّه يصحّ البيع في الفرض ، والمثال في النصف في مقابلة المائة وفي الثلث بالمحاباة ويبطل في السدس الباقي فيرجع إلى الورثة . ووافقهم عليه المصنّف في « التلخيص » على ما حكي ( 3 ) . ونسبه في عدّة مواضع من وصايا « الكتاب ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) » وولده في وصايا « الإيضاح ( 6 ) » إلى علمائنا ، لأنّ المشتري قد كان ملك الجميع بالثمن ملكاً متزلزلاً يستقرّ بالبرء ، فلمّا فرض موته ردّ إلى الورثة من التركة السدس عملاً بأصالة لزوم البيع من الجانبين خرج منه ما زاد عن الثلث ممّا لا عوض عنه فيبقى الباقي ، ولأنّ العقد قد اشتمل على بيع
وعطية ، ومحلّ العطية هو الزائد عن مقابل ثمن المبيع ، لأنّ معنى العطية هنا إزالة المريض ملكه تبرّعاً من غير لزوم ، وهو لا يتحقّق إلاّ في الزائد ، فيكون محلّ البيع هو الباقي ، فكأنّ العقد واقع بكلّ الثمن على الباقي .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 540 - 543 وص 689 - 690 .
( 2 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 144 .
( 3 ) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 534 .
( 4 ) قواعد الأحكام : في الوصايا ج 2 ص 536 و 537 و 547 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الوصايا ج 2 ص 518 س 7 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : في الوصايا ج 2 ص 604 .