شرح
شفعة ولو كان واحداً ، فقد نصّوا على العدم مع الوحدة . وأثبتها في « الانتصار »
للموقوف عليه مطلقاً ، قال : لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف الّتي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ومصالح المسلمين ، وكذلك كلّ ناظر بحقّ من وصيّ ووليّ ، وادّعى على ذلك كلّه الإجماع ، وقال أيضاً : إنّه من متفرّداتنا وإنّ باقي الفقهاء مخالفون لنا ( 1 ) . وحكي ( 2 ) عن التقيّ الموافقة له ، ولم نجده له في « الكافي » . وقال في « السرائر » : الأكثرون على خلافه ( 3 ) . ولا ترجيح في « الكفاية ( 4 ) » .
حجّة المتأخّرين أنّه شريك مالك مقاسم ، لأنّ الموقوف عليه المنحصر مالك على المشهور ، بل ما وجدنا فيه مخالفاً ، فقد وجد المقتضي واندرج تحت قولهم ( عليهم السلام ) في عدّة أخبار ( 5 ) : « الشفعة لا تكون إلاّ لشريك لم يقاسم » ونحوه ممّا هو بمعناه ، فاندفع جميع ما في « الرياض ( 6 ) » . ولا مانع إلاّ كونه محجوراً عليه من التصرّف ، وذلك لا ينافي كونه مالكاً مقاسماً . ومن ثمّ ثبتت لغيره ممّن هو محجور عليه في
التصرّف ، فلا يضرّ نقص الملك لمكان الحجر بالتصرّف كما في « الدروس ( 7 ) » .
والبحث على تقدير الانحصار وإن انتشر بعد ذلك كانتشار المملوك بالبيع والموت ونحو ذلك ، والمراد انحصاره بالأصل فلا يكفي اتّحاده بالعارض كما لو وقف على فقهاء البلد أو بني فلان فاتّفق انحصارهم ذلك الوقت في واحد ، فإنّه لا شفعة ، لأنّ الأصحّ عدم انتقال الملك إلى الموقوف عليه غير المنحصر ابتداء .
هامش
( 1 ) الانتصار : في شفعة الوقوف ص 457 .
( 2 ) حكاه عنه ابن فهد الحلّي في المقتصر : في الشفعة ص 346 .
( 3 ) السرائر : في الشفعة ج 2 ص 397 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في شرائط الشفعة ج 1 ص 543 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الشفعة ج 17 ص 316 .
( 6 ) رياض المسائل : فيما تثبت فيه الشفعة ج 12 ص 309 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في أنّ الشفعة هل تثبت لأكثر من شريكين ؟ ج 3 ص 359 .