تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولو دفع غيره في بئر حفرها ثالث فالضمان على الدافع .
شرح
فإن كان عالماً فهو غاصب كالأوّل ، وإن كان جاهلاً فإن قال له : كله فإنّه ملكي وطعامي ، أو قدّمه ضيافة فإنّه لا يلزم الآكل شيء ، لأنّه غرّه وأوهمه أنّه لا تبعة فيه عليه ، وإن قال كله ولم يقل إنّه ملكي ولا طعام فلان غصبته بل أطلق فوجهان أقواهما الضمان ، لأنّه غرّه أيضاً . وإن كان الثاني فإن كان الآكل عالماً بأنّه طعامه فقد برئ منه الغاصب ، وإن كان جاهلاً ضمنه الغاصب ولم يبرأ ، لأنّه لم يردّه إليه ردّاً تامّاً ، فإنّه لا يمكنه التصرّف فيه بكلّ ما يريده من أخذه وبيعه والصدقة به ( 1 ) . وعساك تقول : إنّ كلّ ما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه - أي الآخذ - كما يأتي ( 2 ) . قلت : قد قالوا ( 3 ) : إلاّ مع الغرور كما لو أضافه به . ويأتي تمام الكلام عند تعرّض المصنّف له مرّة اُخرى .[ في ضمان دافع غيره في بئر حفرها ثالث ] قوله : ( ولو دفع غيره في بئر حفرها ثالث فالضمان على الدافع ) أي المتعمّد لذلك لقوّة المباشر وضعف أثر الحافر . وأمّا إذا دفعه مع الجهل بالبئر وكان حفرها عدواناً فإنّ الحافر هو الضامن ، وقد استوفينا الكلام في هذه المقامات في أوائل باب الديات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام الغرور ج 2 ص 378 س 2 وما بعده . ( 2 ) سيأتي في ص 99 - 101 . ( 3 ) منهم المحقّق في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 229 ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام الغرور ج 2 ص 378 س 12 - 14 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 107 . ( 4 ) سيأتي في باب الديات ج 10 ص 318 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السابع والعشرين .