شرح
بالإكراه أو الغرور . واقتصر في « الإرشاد ( 1 ) » على الأوّل . وفي « الكتاب » هنا على
الثاني . وناقشه المحقّق الثاني بأنّه لا وجه لهذا القيد ، فإنّ عدم صلاحية المباشر لنسبة الفعل إليه موجبة لضعفه كما في الريح والشمس والنار ( 2 ) . وكأنّه إلى ذلك أشار في « المسالك ( 3 ) » بقوله : يستثنى من ذلك اُمور كثيرة . وفيه : مع أنّه وارد على الجميع فينبغي أن يحمل كلامهم على التمثيل مع أنّ الإكراه أولى بالذكر أنّ هذه الثلاثة منزّلة منزلة المباشر وليست من المباشرة . ومَن لم يستثن كالمحقّق في « الشرائع ( 4 ) » والمصنّف في ديات « الكتاب ( 5 ) » فقد استغنى عنه بالتصريح بذلك بعد ذلك والتمثيل والتعليل .
وقد يجتمع على الشيء الواحد سببان بأن يحفر واحد عدواناً بئراً ويضع
آخر كذلك عنده حجراً فيعثر به إنسان فيقع في البئر ، فإنّه يقدّم الأوّل في الجناية وإن تأخّر حدوثه عن الآخر . وربما احتمل تساوي السببين وترجيح
الأقوى كما لو نصب سكينا في البئر المذكور . وقد استوفينا الأقوال والاحتمالات في ذلك في باب الديات ( 6 ) .
والإكراه يتحقّق بسلب الاختيار والوعيد بقتل النفس وهتك العرض وأخذ المال الكثير . وذكروا الضابط في الإكراه على الطلاق بأنّه التوعّد على الإضرار بالمكره وبمن يقوم مقامه كالأب والابن وإن كان شتماً للمرتفع عنه لا الضرر اليسير كأخذ مال يسير . وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب المكاسب ( 7 ) . هذا في
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : الغصب في أسباب الضمان ج 1 ص 444 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 213 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 165 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في سبب الغصب ج 3 ص 237 .
( 5 ) قواعد الأحكام : الديات في اجتماع العلّة والشرط ج 3 ص 658 .
( 6 ) سيأتي في باب الديات ج 10 ص 318 - 319 وما بعده الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السابع والعشرين .
( 7 ) تقدّم في ج 12 ص 556 - 559 .