كمن قدّم طعام غيره إلى آكل جاهل ، فالضمان يستقرّ على الآمر .
شرح
المال ، أمّا في النفس فيتعلّق الضمان بالمباشر مطلقاً ويحبس الآمر حتّى يموت . وقد بينّا الكلام في الإكراه على ما دون النفس في باب الديات ( 1 ) والمكاسب .
والمراد بالسبب فاعل ملزوم العلّة كحافر البئر كما تقدّم ( 2 ) . وقد يطلق مجازاً على غير ذلك كما يقال : تلف مال فلان بسبب سعاية فلان به إلى الظالم ، وهذا لا يوجب الضمان عندنا بل على الساعي الإثم كما في « التذكرة ( 3 ) » .
ويبقى الكلام فيما يبذله ويغرمه المسروق منه والمغصوب منه لتحصيل المال فهل يرجع به عليهما أم لا ؟ احتمالان . والظاهر أنّ السارق والغاصب كالحافر فاعل ملزوم العلّة .
قوله : ( كمن قدّم طعام غيره إلى آكل جاهل ، فالضمان يستقرّ على الآمر ) الغارّ كما في « الدروس ( 4 ) والروضة ( 5 ) » في المقام وبه طفحت عباراتهم ( 6 ) عند الكلام على الأيدي المترتّبة على يد الغاصب . وقد فصّل في
« المبسوط ( 7 ) » تفصيلاً طويلاً ، وأطول منه ما في « التذكرة » وحاصله : أنّه إذا غصب طعاماً فأطعمه غيره فإمّا أن يطعمه لغير صاحبه أو يطعمه لصاحبه ، فإن كان الأوّل
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 10 ص 279 - 280 الّذي يصير حسب تجزئتنا السابع والعشرين .
( 2 ) تقدّم في ص 16 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أسباب الضمان ج 2 ص 374 س 29 - 30 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 107 .
( 5 ) الروضة البهية : الغصب في أسباب الضمان ج 7 ص 33 .
( 6 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 157 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 519 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : في الغصب ص 234 .
( 7 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 88 .