شرح
أنّ متعلّق الضرر إنّما هو القسمة .
وبيانه : أنّه قد اتّفق الخاصّة والعامّة على الظاهر أنّ علّة ثبوت الشفعة الضرر ، ولم نجد الخلاف إلاّ من السيّد في « الانتصار ( 1 ) » فإنّه جزم ببطلان هذه العلّة . وقد يلوح من ابن زهرة ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) موافقته على ذلك ، لكنّ العامّة اختلفوا في متعلّقه حيث لم يكن عندهم في ذلك خبر أهو الشركة أو القسمة ؟ وأصحّهما عندهم أنّه الثاني كما ذكره في « التذكرة ( 4 ) » ولم يقل أحد بأنّ متعلّقه سوء الشريك ، ولعلّه لأنّه يقضي بأنّها حكمة لا علّة ، لعدم اطّرادها حينئذ ، بل يكفي اتّفاق المسلمين على عدمه . فما استظهره شيخنا في « الرياض ( 5 ) » من أنّه أحد الأمرين - أعني الشركة الجديدة وسوء الشريك - قد خالف فيه في الثاني جميع المسلمين وفي الأوّل أصحابنا قاطبة ، لأنّهم بين ناف للعلّة أو مثبت لها ، وأنّها خوف القسمة ، فالقول بالعلّة وأنّها الشركة الجديدة لا قائل به .
وكيف كان ، فكلّ من الشركة والقسمة حاصل قبل البيع ، وأخبارنا ( 6 ) صرّحت بالثاني ، لأنّ مَن رغب من الشريكين في البيع كان حقّ عليه أن يعرض البيع على شريكه ليأمن من ضرر القسمة من بذل مؤنتها والحاجة إلى إفراز الحصّة الصائرة
إليه خصوصاً فيما إذا كان المقسوم ذا مرافق ليس عراصاً خالية ، ووقعت المرافق في حصّة المشتري ، فإنّه حينئذ يحتاج الشريك إليها جميعها ، فلمّا لم يعلمه ولم يعرض عليه البيع جعل له الشارع سلطاناً على أخذه ، فكان هذا الضرر هو الأصل في
هامش
( 1 ) الانتصار : فيما يثبت فيه حقّ الشفعة ص 449 .
( 2 ) غنية النزوع : في الشفعة ص 236 .
( 3 ) السرائر : في الشفعة ج 2 ص 390 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في محلّ الشفعة ج 12 ص 204 .
( 5 ) رياض المسائل : فيما تثبت فيه الشفعة ج 12 ص 304 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الشفعة ج 17 ص 316 .