شرح
قال : إنّما جعلت الشفعة فيما لم يقسّم ( 1 ) . ووجه الدلالة أنّ « إنّما » تفيد الحصر ، والشفعة معرفة بلام الجنس وإنّ « لم » لا تدخل إلاّ على ما يمكن قسمته ويصحّ اتّصافه بالقسمة ولو وقتاً ، لأنّها تفيد نفي الماضي ، ولهذا يصحّ أن يقال : السيف لا يقسّم ، ولا يقال : لم يقسّم ، فالنفي بمعنى عدم الملكة لا بمعنى السلب . وفي أخبارنا ما يشير إلى ذلك كقول أحدهما ( عليهما السلام ) في مرسل جميل : الشفعة لكلّ شريك لم تقاسمه ( 2 ) . وقولهم ( عليهم السلام ) في عدّة أخبار : الشفعة لا تكون إلاّ لشريك لم تقاسمه 3 . فكانت الحجّة عليه واضحة كما عرفت ، بل في إجماع المتأخّرين وحده بلاغ .
وقال في « الرياض » : إنّ الحجّة على هذا القول غير واضحة عدا ما في التنقيح من وجوه ضعيفة ، منها : أنّ غرض الشارع بالشفعة إزالة ضرر المالك بالقسمة لو أرادها المشتري ، وهذا الضرر منتف فيما لا يقسّم ، فلا شفعة فيه . وقال : إنّه في غاية
من الضعف ، أمّا أوّلاً : فلعدم ورود النصّ بهذه العلّة ، نعم ربما يستفاد من بعض الروايات السابقة كون العلّة في ثبوت الشفعة نفي الضرر والإضرار في الشريعة ، لكنّ متعلّق الضرر فيه غير معلوم ، ويحتمل ما ذكره وغيره من نفس الشركة الجديدة أو سوء الشريك ، ولعلّ هذا أظهر ، ولذا استدلّ بعض الأصحاب وفاقاً للمرتضى على ثبوت الشفعة في المسألة بالضرر فقال : إنّ المقتضي لثبوت الشفعة - وهو إزالة الضرر عن الشريك - قائم في غير المقسوم ، بل هو أقوى ، لأنّ المقسوم يمكن التخلّص فيه من ضرر الشريك بالقسمة بخلاف غيره . قال : واُجيب بأنّه ليس المراد من إزالة الضرر بالشفعة ما ذكروه ، بل إزالة ضرر طلب القسمة ومؤنتها ، وهو منتف في محلّ النزاع . ولا يخفى عليك ضعف هذا الجواب ، وأيّ مؤنة وضرر بذلك تقابل ضرر الشريك الّذي لا وسيلة إلى التخلّص منه ، وهو في غاية الجودة . وأمّا
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : في الشفعة ج 3 ص 285 ح 3514 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الشفعة ح 3 و 6 و 7 ج 17 ص 317 و 318 .