شرح
شريكين فلشريكه الشفعة ( 1 ) ، أو بحمل المرسلة على الاستحباب كما يأتي .
وبما عرفته من تحرير القدماء لم تتحقّق شهرة تجبر مرسلتهم لا من التتبّع ولا من إجماع الانتصار ولا من النسبة إلى أكثر المتقدّمين في « المسالك ( 2 ) » . نعم الشهرة في القول الآخر معلومة بين المتأخّرين منقولة على الإطلاق كما عرفت ( 3 ) ،
فتجبر مرسلة الكليني وغيرها إن احتاج . وحمل الشيخ في « الاستبصار » الأخبار النافية لثبوتها في الحيوان على ما إذا كان بين أكثر من شريكين ( 4 ) غير جيّد جدّاً ، لأنّه مضافاً إلى بعده وعدم المناسبة ، إذ لا شفعة مع الكثرة في الحيوان وغيره لا يتأتى في صحيحتي الحلبي ، لأنّه ( عليه السلام ) نفاها فيهما عن الحيوان مع التقييد قبل ذلك بالواحد ، إذ الخبر هكذا : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المملوك يكون بين شركاء فباع أحدهم نصيبه فقال أحدهم : أنا أحقّ به ، أله ذلك ؟ قال : نعم إذا كان واحداً ، فقيل له : أفي الحيوان شفعة ؟ فقال : لا ( 5 ) . فتأمّل .
وعساك تقول : قد دلّت الأخبار الصحاح - ومن جملتها الأخبار الّتي نفتها عن الحيوان - على ثبوتها في المملوك وأنّ الشريك أحقّ . قلت : ليس في هذه الأخبار إلاّ أنّه أحقّ ، وهو ظاهر في الاستحباب دون الحتم والإيجاب ، سلّمنا عدم الظهور لكنّه ينزّل عليه جمعاً ، ويكفينا في الشاهد على الجمع بين الأخبار مجرّد الإشعار ، ويمكن تنزيل المرسلة على ذلك كما تقدّم إن لم نطرحها أو نحملها على التقية ، أو نقول : إنّ هذه الصحاح دلّت على نفي الشفعة في الحيوان ، فينتفي في غيره لعدم
هامش
( 1 ) الانتصار : في الشفعة ص 448 .
( 2 ) مسالك الأفهام : فيما تثبت به الشفعة ج 12 ص 261 .
( 3 ) تقدّم في ص 404 .
( 4 ) الاستبصار : في العدد الّذين تثبت بينهم الشفعة ج 3 ص 118 ذيل ح 8 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الشفعة ح 3 ج 17 ص 321 .