تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
الحبس ، فكان عليه اليمين ، وفي دعواه الردّ هنا ادّعى إسقاطهما فلذا يحلف المالك على عدمه ، والحلف حجّة شرعية كالبيّنة ، فلا أقلّ من البدل بعد تعذّر العين ، ولكن لا ينتقل إليه ابتداءً بل بعد الحبس والعذاب ، إذ الانتقال إلى البدل ابتداءً من دون حجّة شرعية كحلفه - أي الغاصب - يوجب الرجوع إلى قوله محضاً في صورة الحلف وإلى قوله في الجملة في الانتقال إلى البدل ، لأنّه ما ادّعى الردّ إلاّ لينتقل إلى البدل على الظاهر وتكليفه بالعين يوجب تخليده الحبس ، فلا بدّ من شيء يقوم مقام حلفه - أي الغاصب - ولا بدّ من شيء لأجل حلف المالك الّذي هو حجّة كالبيّنة ، وليس هو في الموضعين إلاّ الضرر والحبس إلى أن توجد قرينة على عدم العين كما لو أقام شاهداً واحداً على بقائها . وأمّا الأوّل فقد استدلّ عليه في « جامع المقاصد ( 1 ) » بأصل عدم التقدّم وأصل بقاء الضمان واستحقاق المطالبة وعدم التسليم . وأراد بأصل عدم التقدّم أصل عدم تقدّم الردّ على الموت ، وهو معارض بمثله . وهو أصل عدم تقدّم الموت على الردّ . وهذا التعارض يقضي باقترانهما ، لكنّ الأصل عدمه ، مضافاً إلى ندرته أو عدم تحقّقه فيما نحن فيه وعدم كفايته في براءة ذمّة الغاصب ، فوجب الترجيح ، واستصحاب عدم الردّ والتسليم يقضي بعدمه إلى حين الموت . ولا يعارضه أصالة براءة الذمّة المرجّحة للأصل الثاني ، لأنّها مقطوعة بأصالة بقاء الضمان وأصالة استحقاق المطالبة فيكون القول قول المالك مع يمينه كما هو المشهور . وحكى في « الشرائع ( 2 ) والتحرير ( 3 ) » عن الخلاف أنّه قال : ولو عملنا في هذه بالقرعة كان جائزاً ، والّذي حكياه عن « الخلاف » إنّما قاله عند تعارض البيّنتين ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 337 - 338 . ( 2 ) شرائع الإسلام : في مسائل التنازع في الغصب ج 3 ص 249 . ( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 551 .