تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
« التذكرة ( 1 ) » ومعناه أنّه لو بنى المشتري في المبيع المغصوب جاهلاً بالغصب فقلع المالك بناءه فالأقرب أنّه يرجع بأرش نقص البناء ونقص الآلات إن نقصت بالقلع ، لأنّ البائع سبب والمشتري مباشر والسبب هنا أقوى ، وإذا كان أقوى كان الضمان عليه إجماعاً . ووجه قوّته أنّ المشتري مغرور ، لأنّه إنّما دخل على انتقال المبيع إليه وجواز التصرّفات له من بناء وغيره لظنّ السلامة ، وسبب هذا الظنّ تغرير الغاصب ، فكان كما لو قدّم إليه طعامه فأكله فإنّه يضمنه لمكان التغرير بالإباحة ، فهنا أولى ، لأنّه تمليك والتمليك أقوى من الإباحة ، فمهما فات من ماله بذلك فهو مستند إلى غرور البائع إيّاه ، والفائت من ماله هنا هو نقص البناء والآلات . ويحتمل عدمه ، لأنّه بالبناء متلف ماله بفعله ، والبائع لم يأمره به ، فلا يرجع به كما لا يرجع بما أنفق على العمارة . وللشافعية وجهان أظهرهما عندهم أنّه يرجع ( 2 ) . قلت : قد أطبقوا على أنّ المشتري الجاهل يرجع على الغاصب بما يغرمه ممّا ليس في مقابلته نفع كالنفقة على العبد والدابّة ونحوهما والعمارة وقيمة الولد لو غرمه المالك ، لأنّ فوات ذلك بتغريره . ولا فرق عند التحقيق بين هذه الاُمور وما نحن فيه . والمراد بالعمارة هنا العمارة في جدران ( جدار - خ ل ) المالك بآلات المالك وهي خلاف البناء في العمارة ( العبارة - خ ل ) . وفي « الإيضاح ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » أنّه لا يرجع بما أنفق على البناء من الاُجرة لأنّها عوض عنه ، وفي حاشية الأوّل الإجماع على ذلك . وينبغي أن يرجع باُجرة نقض البناء - بالضاد المعجمة - إذا أمره المالك بنقضه . ومثل البناء الغرس كما في « التذكرة 5 » .
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الغاصب ج 2 ص 398 س 28 و 29 . ( 2 ) راجع الوجيز : في الغصب ص 174 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 192 . ( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 321 .