شرح
في « المبسوط » جزم بأنّ له الرجوع عليه ( 1 ) ، لأنّه بسبب يد المشتري ، وهو متّجه
على مذهبه فيه كما تقدّم بيانه ( 2 ) . وهو قضية كلام « التحرير ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) » حيث قال : كلّ ضمان يجب على المشتري فللمالك الرجوع على مَن شاء منهما ذِكره في « التذكرة » في مقام آخر .
وقال في « جامع المقاصد ( 5 ) » : يرد على المصنّف هنا أنّ عدم دخول منافع البضع تحت الغصب أمر متحقّق عنده فكيف يتردّد فيه ويبني النظر على التردّد فيه ؟ ولو قال : ينشأ من أنّ منافع البضع لا تدخل تحت الغصب ولا تضمن إلاّ بالاستيفاء - وهو منحصر في جانب المشتري - ومن أنّ عدم ضمانها وانتفاء دخولها تحت اليد إنّما يمنع من استحقاق المطالبة بعوضها بالفوات أمّا إذا استوفيت فإنّها مضمونة لا محالة فقد أدّى الحال إلى الغرم فجرى مجرى الجناية وسببية الغاصب في ذلك لكان أولى وأوفق لما في التذكرة ، انتهى .
ونحن نقول : كم له من تردّد بعد الجزم ؟ بل قد جزم في رضاع الكتاب بأنّ منفعة البضع تضمن بالفوات وفاقاً للمبسوط وجماعة ، والمحقّق في « الشرائع » جزم بعدم الضمان في باب الشهادات وتردّد في باب الرضاع ، والشهيد أيضاً تردّد كما تقدّم بيان ذلك كلّه ( 6 ) ، فليس التردّد في المسألة بعد الجزم ببدع ولا بعيد ، وما حكاه عن « التذكرة » هو قوله : وهل للمالك مطالبة الغاصب به أي المهر ابتداءً ؟ للشافعية وجهان 7 . ولم ننقل تمام كلامه ، لأنّ في النسخة سقطاً في المقام . والوجه
هامش
( 1 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 68 - 69 .
( 2 ) تقدّم في ص 314 - 315 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 542 .
( 4 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الغاصب ج 2 ص 397 س 7 و 4 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 317 .
( 6 ) تقدّم في ص 159 - 161 .