شرح
المعلوم أنّهما إذا كانا عالمَين بحرمة الزنا والغصب كان الجنين رقّاً ومالاً صرفاً
لمولى الأمة ، وهو مضمون على الغاصب سواء سقط بجناية أم لا ، فحاله كحال حمل البهيمة . وإن كانا جاهلَين كان محكوماً فيه بأمرين بكونه حرّاً وبكونه نماء ملك المولى ، لأنّهم جزموا بأنّ على الأب قيمته للمولى يوم سقوطه حيّاً ، لأنّه نماء ملكه ، فإن لحظنا الحرّية قلنا يد الغاصب ليست يد ضمان ، وإن لحظنا المالية قلنا بالضمان وإن لم يجن عليه جان . ثمّ إنّ الشيخ ذهب في موضع من ديات « المبسوط » إلى أنّه إذا ضرب بطن أمة فألقت جنيناً ميّتاً أنّه يلزمه عشر قيمة اُمّه ( 1 ) ولا يفرّق بين كونه حينئذ حيّاً أو ميّتاً . وعليه بنى في هذا الباب ، وهو خلاف ما عليه الأصحاب ، لأنّهم يذهبون إلى أنّه إذا علمت حياته وسقط بجناية جان ميّتاً كان عليه قيمة مملوك حيّ ، وقد فهموا من عبارته الّتي سمعتها ( 2 ) في صدر المسألة في الفرق بين سقوطه ميّتاً لا بجناية وبين سقوطه بالجناية أنّه في الأوّل لم تعلم حياته وفي الثاني أنّ حياته معلومة وأنّ الموت كان بسبب الجناية كما صرّح بذلك الشهيد في « غاية المراد » وغيره كما هو قضيّة تعليله ، وقد عرفت أنّه تقريبي ، ولم يتنبّهوا لمذهبه في الديات فوقع لهم في فهم كلامه ما وقع كما سمعت وستسمع في المسألة الآتية ، وستسمع ( 3 ) كلام المحقّق فيما إذا كانا عالمَين وما يؤيّده وما يرد عليه .
هذا ، وقد استظهر في « غاية المراد » من عبارة الإرشاد حيث قال : ولو سقط ميّتاً فعليه الأرش على رأي أنّ المراد أرش نقص الولادة ( 4 ) . ولعلّه غير متّجه لوجوه منها أنّ ذلك لا خلاف فيه فلا يصحّ أن يرجع الرأي إليه .
هامش
( 1 ) المبسوط : في دية الجنين ج 7 ص 205 .
( 2 ) تقدّم في ص 314 .
( 3 ) سيأتي في ص 329 - 330 .
( 4 ) غاية المراد : في الغصب ج 2 ص 409 .