شرح
كلامه في موضع من ديات « المبسوط ( 1 ) » أو إلى ما رواه أصحابنا كما في ديات « السرائر ( 2 ) » ولا يفرّق بين كونه حيّاً وميّتاً ، والتعليل هنا تقريب لا أنّه علّة ، لكن قد يرد ( 3 ) عليه في حكمه بعدم ضمانه إذا سقط ميّتاً لا بجناية أنّ يد الغاصب يد ضمان
فينبغي أن يضمنه أيضاً ، إلاّ أن يقول : إنّه لمّا كان محكوماً بحرّيته كان غير مضمون ، لأنّ الحرّ لا يدخل تحت ضمان يد الغاصب كما نبّه عليه المحقّق فيما يأتي ( 4 ) ، لكن ذلك يقضي بأن لا ضمان على الغاصب ولا رجوع للمالك عليه وإن وقع بجناية أجنبيّ مع أنّ المصنّف وغيره سيصرّحون بأنّ له الرجوع على الغاصب . ولعلّ الوجه فيه أنّه إذا جنى عليه الجاني يكون قد فوّت على المالك قيمته لو ولد حيّاً وذلك كان تحت يد الغاصب ، فيضمنه * لمكان الجناية وتفويت المال تحت يده لا لكونه تحت يده فقط ، ويستقرّ الضمان على الجاني . وبعبارة اُخرى أنّ عدم ضمانه الحرّ وانتفاء دخوله تحت اليد إنّما يمنع من الضمان حيث لا جناية بأن يسقط لنفسه ، وأمّا إذا جنى عليه أجنبيّ فالجناية مضمونة لا محالة ، وقد أدّى الحال إلى الغرم وسببه الغاصب .
وفيه : أنّ المقتضي للضمان في حقّ الغاصب هنا منتف ، إذ لا جناية منه واليد ليست سبباً في ذلك كما هو ظاهر ، مع أنّ المفروض أنّه حرّ لا يد عليه ، فوجوب القيمة على الأجنبيّ لا يستدعي الوجوب على الغاصب مع انتفاء سببه ، ويرشد إلى ذلك ما ذكروه فيما إذا غصب الجارية وباعها فوطئها المشتري فإنّ جماعة منهم
هامش
( 1 ) المبسوط : في دية الجنين ج 7 ص 205 .
( 2 ) السرائر : في دية الجنين ج 3 ص 417 .
( 3 ) كما في إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 189 .
( 4 ) سيأتي نقل كلامه في ص 329 - 330 .
* - أي الغاصب .