شرح
فالآدمي المحترم سواء كان هو الغاصب أم غيره إذا كان جاهلاً
بغصب الغاصب له أذن له أم لم يأذن حتّى خيف من نزعه هلاكه أو غيره
من المحذور المجوّز للتيمّم من مرض أو شَين لم ينزع وعلى الغاصب قيمته ،
وإن كان الّذي خاط الغاصب جرحه به عالماً بالغصب آذناً بالخياطة
فوجهان ، أجودهما أنّ القيمة على الغاصب المباشر للإتلاف ، والمجروح
لا يصير بالإذن مباشراً . وبه قال أو إليه مال في « جامع المقاصد ( 1 ) »
وظاهر « التذكرة ( 2 ) » التأمّل فيما إذا كان جاهلاً بالغصب لكنّه أذن حيث جعله
كما لو أطعم المالك طعام نفسه جاهلاً .
وأمّا الآدمي الغير المحترم كالمرتدّ عن فطرة فالأقرب كما في « التذكرة ( 3 ) والإيضاح ( 4 ) » أنّه يجب إخراجه وإن خيف منه التلف . وبه جزم في « التحرير ( 5 ) » وهو في محلّه ، وتوقّف فيه في « جامع المقاصد » كالمصنّف كما ستسمع . وكذلك الحال لو طرأت الردّة على الخياطة . وحكم الحربي حكم المرتدّ نصّ عليه في « التذكرة » واستشكل في الزاني المحصن والمحارب 6 . ولعلّه لأنّ حدّهما وظيفة الإمام ونوّابه وإن كانا غير معصومي النفس ، ويزيد المحارب أنّه على القول بالترتيب لا يُقتل في بعض الأحوال وإن كان محارباً .
وأمّا غير الآدمي المحترم فإن كان غير مأكول اللحم فالحكم فيه كالآدمي ، لأنّه لا ينتفع به مع ذبحه ، ومنه كلب الصيد والزرع والماشية كما يأتي ، وإن كان مأكول اللحم لغير الغاصب فكذلك لاحترام روحه ، وإن كان للغاصب فظاهر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 305 .
( 2 و 3 و 6 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام صبغ المغصوب ج 2 ص 396 س 16 و 23 و 24 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 188 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 528 .