وبالأردأ يتخيّر المالك في المثل ، والعين مع الأرش ،
شرح
ونحوه ما في « السرائر ( 1 ) » وهو خيرة « التحرير ( 2 ) » .
حجّة المتأخّرين ومَن وافقهم ممّن تقدّم - كما تقدّم - أنّ الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت بفعل الغاصب أو عنده عدواناً فلا يسقط حقّ المالك من العين بسببها كما لو صاغ النقرة وعلف الدابة فسمِنت وعلّم العبد صنعةً والغاصب بغصبه أدخل الضرر والتكليف الزائد على نفسه ، مضافاً إلى ما تقدّم في المزج بالمساوي .
وقد يكون المراد من قوله في « التذكرة والإرشاد » تشاركا أنّه إنّما يشاركه في أصل المال لا في الزيادة ، فيكون الشأن في ذلك كما هو الشأن فيما إذا انهال صاع رجل قيمته درهم على صاع آخر قيمته درهمان فإنّهما يتشاركان ويباعان إذا تعاسرا ويقسّم الثمن بينهما أثلاثاً ، وإن أرادا قسمة عين الزيت على نسبة القيمة ففي « التذكرة » الأقرب عندنا الجواز ، لأنّ القسمة ليست بيعاً عندنا ( 3 ) . وفيه : أنّها في هذه الصورة كأنّها بيع ، لأنّه يكون أخذ ثلثي صاع في مقابلة صاع وهو رباً ، فتأمّل .
وإنّما خصّصنا « التذكرة والإرشاد » لأنّه لم يصرّح فيهما كغيرهما بأنّه يشاركه في الصفة . وحجّة الشيخ وجوابها يعلمان أيضاً ممّا تقدّم .
وكأنّه في « جامع المقاصد » لم يلحظ السرائر ولا المختلف ولا غاية المراد حيث قال في الردّ على الشيخ وابن إدريس : ولو ثبت ما قالاه في الأجود لورد مثله في المزج بالمساوي ( 4 ) . وأنت قد عرفت أنّ ابن إدريس يجعلهما من سنخ واحد .
قوله : ( وبالأردأ يتخيّر المالك في المثل ، والعين مع الأرش ) كما
هامش
( 1 ) السرائر : في الغصب ج 3 ص 482 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 528 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام صبغ المغصوب ج 2 ص 395 س 24 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 302 .