تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
لبعض الشافعية ( 1 ) ، لأنّك قد علمت أنّ أبا عليّ يشترط مع ذلك النقص في الثوب . وكيف كان ، فقد استدلّ المحقّق الثاني ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) للمشهور بأنّه لولا إجابته إلى قلع الصبغ لزم عدوان آخر ، وهو التصرّف في مال الغير بغير حقّ فإنّه لا سبيل إلى تملّكه بعوض ولا بغير عوض قهراً ولا إلى إلزام المالك ببيع الثوب ، وبيع الصبغ وحده مع الحكم المذكور لا فائدة فيه فربّما لم يرغب فيه راغب وبقاء الثوب في يد المالك ممنوعاً من التصرّف فيه موجب لزيادة الضرر ، فلم يبق إلاّ الإجابة إلى القلع ، فحينئذ يترجّح هذا بانحصار وصول الحقّ إلى مستحقّه فيه ، إذ مَن ظُلم لا يحلّ أن يَظلم ، فعلى هذا لا فرق بين استهلاك القلع إيّاه وعدمه ، إذ لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه ( 4 ) . واحتمال المنع لاستلزامه إضاعة المال المنهيّ ضعيف ، إذ المنهيّ عنه الإتلاف الّذي لا يتعلّق به غرض للعقلاء ، أمّا إذا تعلّق به غرض صحيح فلا ، فظهر الوجه في استحقاق الغاصب القلع وإن نقص الثوب ، إذ لا طريق إلى التخلّص سواه والنقص ينجبر بوجوب الأرش . وفيه : أنّ طريق التخلّص أن يجبر الغاصب على أخذ قيمة الصبغ إن بذلها المالك ، وقد مال إليه المحقّق الثاني فيما يأتي ، وجبر المالك بالأرش على ما تقولون ليس بأولى من جبر الغاصب بالقيمة ، بل هو أولى ، لأنّه كما أنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط مالية الغاصب فله التصرّف فيه بالقلع فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطان المالك عن ملكه ، فله أن يمنع الغاصب عن التصرّف فيه بالقلع . وحيث تعارض الحقّان فالترجيح لجانب المالك لعدم تقصيره وجبر مظلمته وتداركه مال الغاصب بقيمته . وأمّا الغاصب فعاد ظالم مكلّف بأشقّ الأحوال
هامش
( 1 ) المجموع : في الغصب ج 14 ص 263 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 298 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في لواحق أحكام الغصب ج 12 ص 213 . ( 4 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 473 ح 1 .
مفتاح الكرامة — صفحة 270 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي