ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر .
شرح
قوله : ( ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر ) كما في « التحرير ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » ولعلّه ممّا لا ريب فيه ، لأنّ ذلك بفعله ،
وليس من لوازم الكسر النقصان بخلاف الصنعة إذا اُريد ردّها نقرةً ، ولو سلّم كون النقصان من لوازم الكسر لم يسقط عنه ضمان ما نقص بالأمر به ، لأنّ الصياغة جناية ، لأن كانت تصرّفاً في مال الغير عدواناً ، والنقص بالكسر مسبّب عنها وأمره بردّها كما كانت لا يقضي بسقوط ضمانه أي الكسر . قال في « جامع المقاصد » : وهذا بخلاف الصنعة الّتي لم تكن العين عليها في وقت الغصب ولم تستقرّ للمالك في ذمّة الغاصب ، فعلى هذا لو علفه الغاصب بعد نقله إلى موضع بعيد فسمِن ثمّ أمره المالك بردّه على الفور على وجه يستلزم هزاله لموالاة السير لا يضمن السِمن الناقص . ويشكل بأنّه لو كان سميناً عند المالك فغصبه ونقله على وجه لا عنف فيه فبقي سِمنه ثمّ أجبره المالك على ردّه على الفور فزال سِمنه لم يضمنه ، وهو ينافي تضمين النقصان بالأمر بكسر الحلي المصنوع ، وفي الفرق نظر ، انتهى ( 4 ) .
قلت : قد عرفت أنّا لا نفرّق ونوجب الضمان في المسائل الأربع ولا نفرّق في الصنعة بين ما إذا كانت قبل الغصب أو بعده بعد الجزم بكونها ملكاً للمالك وجزءاً من العين ، فلا نستجود قوله « بخلاف الصنعة . . . إلى آخره » على أنّه يقضي بعدم اتّحاد الحكم فيما فرّعه من الفرعين ، فلا يتّجه إشكاله . ثمّ إنّ الأولى أن يفرّع قوله « فعلى هذا . . . إلى آخره » على عدم ضمان أرش الصنعة لا على ما نحن فيه . ولعلّه فرّعه على قوله « بخلاف الصنعة . . . إلى آخره » وإن ذكره بالعرض .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 538 .
( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 295 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 209 - 210 .