تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
النصّين مهما أمكن ، والاُخرى تحصيل القولين أي إثبات خلاف له في المسألة ، والعدول إلى الثانية - أي الطريق الثانية لأنّه مؤنّث - مشروط بتعذّر الاُولى . إذا تقرّر هذا فتقرير النصّين هنا بأن يفرّق بين ما ذكره سابقاً وبين ما هنا بأنّ المذكور سابقاً هو عدم كون المستودع خائناً وضامناً بمجرّد قصد الخيانة والمذكور هنا هو كونه بمجرّد قصد المنع يصير غاصباً وضامناً ، ولا بُعد في ذلك ، لأنّه بقصد الخيانة لم تخرج يده عن كونها يد نيابة للمالك في الحفظ ، إذ الفرض أنّه لم يقصد كون المال له ، فهو مع هذا القصد قائمٌ بما استنابه المالك فيه مثبت يده بإذنه ، فلم يحصل تعدّ ، ومجرّد النيّة لا يوجب حصول التعدّي ، بخلاف ما إذا قصد منع المالك من العين فإنّ يده حينئذ لنفسه فلا يكون نائباً للمالك ، فلا يكون إثبات يده حينئذ هو المأذون فيه من المالك ، فيكون إثباتاً بغير حقّ فيصدق عليه تعريف الغاصب . وقال في « جامع المقاصد » : وهذا فرق حسن جلي ( 1 ) . قلت : لكنّه في باب الوديعة صرّح بما هنا حيث قال : ولو جدّد الإمساك لنفسه يضمن ( 2 ) . وفسّره المحقّق الثاني ( 3 ) وغيره ( 4 ) بأنّه نوى عدم الردّ ، وهو معنى العزم على المنع ، فلم يكن بين فتاواه تناف كما هو واضح كما نبّهنا عليه في باب الوديعة ( 5 ) . ويطّرد هذا في الأمانات حتّى يقال ( 6 ) : إنّ الثوب الّذي أطارته الريح إلى دار الغير مثل اللقطة في ضمانه بمجرّد الخيانة ، ومال الإجارة بمنزلة الوديعة لا يضمن بقصد الخيانة ويضمن بالجحود وقصد منع المالك ونحو ذلك من الأمانات .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 209 . ( 2 ) قواعد الأحكام : في الوديعة ج 2 ص 184 . ( 3 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 13 - 14 . ( 4 ) راجع المسالك : في أحكام اللقطة ج 12 ص 547 . ( 5 ) تقدّم في ج 17 كتاب الوديعة ص 222 - 223 . ( 6 ) كما في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 209 .