شرح
وفي « المسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) والكفاية ( 3 ) » ما حاصله : أنّه ينبغي أن يختصّ ما ذكره الجماعة بما لا يكون المانع سبباً في تلف العين بذلك بأن اتّفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها والمالك غير معتبر في مراعاة الدابّة كما يتّفق لكثير من الدور والدوابّ . أمّا لو كان الحفظ متوقّفاً على سكنى الدار ومراعاة الدابّة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلاً وبالجملة حيث يكون التلف متوقّعاً فإنّ المتّجه الضمان نظراً إلى كونه سبباً قويّاً مع ضعف المباشر . وقد نسب الضمان في الأوّل
والأخير لجماعة من المتأخّرين .
وهذا الّذي ذكراه هو الّذي حقّقه المحقّق الثاني واختاره وأخذ يحاول استفادة ذلك من وصف الدابّة بكونها مرسلة ، قال : لأنّه لو لم يكن له دخل في توقّع التلف بالحبس لم يكن لذِكره فائدة بل كان لغواً ( 4 ) .
وفيه : أنّ مَن ذكر الوصف حكم بعدم الضمان ، ثمّ إنّ مَن ذكره ذكر الدار ، فالحال فيهما سواء ، فيمكن تحصيل الفائدة في ذِكره . ثمّ إنّ الجماعة قد فرّقوا بين منعه عن إمساك دابّته وبين حبسه عن حراستها ، ففي « الشرائع والتحرير » وغيرهما الجزم بعدم الضمان في الأوّل والتردّد في الثاني كما سيأتي ( 5 ) .
وكيف كان ، فالضمان هو المحكي ( 6 ) عن الشهيد في بعض فتاواه من دون تفصيل ، وهو الّذي اختاره المحقّق الثاني أيضاً في « حاشية الإرشاد ( 7 ) » والمولى
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 150 .
( 2 ) الروضة البهية : في أسباب الغصب ج 7 ص 20 .
( 3 ) كفاية الأحكام : فيما يتحقّق به الغصب ج 2 ص 632 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 219 .
( 5 ) سيأتي في ص 67 - 68 .
( 6 ) حكاه عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 150 .
( 7 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي : ج 9 ) في الغصب ص 475 .