تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
هو ما تقرّر عندهم ( 1 ) في قبض المبيع من أنّه النقل في المنقول والكيل والوزن في المكيل والموزون والتخلية في العقار اتّجه في الأوّل واُشكل في الأخيرين فإنّه لا شكّ في تحقّق الغصب بنقل المنقول وإن كان مكيلاً أو موزوناً فإنّهما يضمنان بالنقل من غير كيل ولا وزن ، مع أنّه لا بدّ منهما في قبض المبيع ، ومجرّد وضع اليد على هذه الأشياء لا يقضي بالغصب والضمان ، وقد تقدّم في باب اللقطة ( 2 ) التردّد في حصول الالتقاط بمجرّد وضع اليد أو الرجل من غير نقل ، وكذلك الشأن في غير المنقول ، فإنّ المتبادر من الغصب وتعريفه بالأخذ والاستقلال القبض والتصرّف العرفي ، وهو أن يكون متصرّفاً بالفعل ، مع أنّه يكفي في قبضه في البيع التخلية ، فلو أزعجه حتّى أخرجه من داره وخلاها وتسلّم مفاتحها لا يسمّى غاصباً عرفاً ، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم الضمان وعدم تحقّق الغصب وأحكامه ، فلا بدّ فيه من التصرّف والدخول مع الاستيلاء وقصد السكون والأخذ من مالكه وإن كان ذلك خلاف ظاهر جماعة وصريح آخرين كما يأتي ( 3 ) . فاندفع ما اُشكل على المحقّق الثاني في باب التسليم ، واتّضح الحال فيما يأتي في المسألة الآتية ( 4 ) فيما إذا أخرج المالك ولم يدخل . وقضية ذلك أنّه لا يتحقّق الغصب بمجرّد ركوب الدابّة والجلوس على الفراش إلاّ أن يقال ( 5 ) : إنّ ركوبها تصرّف فيها وانتفاع بها وأخذ وغصب لها ، لأنّ الانتفاع في كلّ شيء بما هو مراد منه ومخلوق ومصنوع له ، فالدابّة مخلوقة للركوب والفراش مصنوع للجلوس ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في إرشاد الأذهان : البيع في التسليم ج 1 ص 381 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : البيع في التسليم ج 4 ص 389 و 390 ، والشهيد في الدروس الشرعية : البيع في القبض ج 3 ص 213 . ( 2 ) تقدّم في ج 17 كتاب اللقطة ص 715 . ( 3 و 4 ) سيأتيان في ص 30 - 33 . ( 5 ) ذكره الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 150 .