والمودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب
شرح
المشتري فعلى ما قدّمناه ( 1 ) يكون ضامناً . وفي « جامع المقاصد 2 » أنّ الضمان لا يخلو من وجه ، لكنّه لم يجد بذلك تصريحاً . قلت : لا حاجة بنا إلى التصريح بعد عموم خبر الضرر فتدبّر ، إذ يمكن أن يقال : إنّ المانع سبب في تلف العين بمعنى فواتها على مالكها .[ في زمان ما يكون المودع غاصباً ]
قوله : ( والمودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب ) أمّا إذا جحد فواضح ( 2 ) كما في « جامع المقاصد ( 3 ) » وبه صرّح في « التذكرة ( 4 ) » وأمّا إذا عزم على الجحود فيقال ( 5 ) فيه : إنّه قد سبق أنّ المستودع لا يضمن بمجرّد قصد الخيانة ما لم يخن بخلاف الملتقط ، وهذا مخالف له .
وقد أجاب عن ذلك الشهيد في « بعض حواشيه » بعد تمهيد مقدّمة هي : أنّه إذا وجد للمجتهد حكمان مختلفان في مسألة فلتوجيه كلامه طريقان : إحداهما تقرير
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 20 . ( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 219 و 209 .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ الجحود بنفسه أعمّ من التصرّف في المال ومن أن لم يكن مال في الواقع أصلاً فضلاً من أن يكون هنا مال ولم يقرّبه ، والغصب على ما تقدّم هو التصرّف في المال من دون إذن صاحبه بالقوّة اختياراً وعمداً ، فالجحود من حيث هو هو ليس من الغصب بل هو نوعٌ من النهب أو السرقة ، فالأصحّ أنّ المودع إنّما يصير غاصباً إذا عزم على منع المالك ، وأمّا الجحود فلا يلازم الغصبية لا بالملازمة العادية ولا العرفية فضلاً عن الملازمة الشرعيّة ، فافهم .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أسباب الضمان ج 2 ص 376 س 37 .
( 5 ) ذِكر هذا القول والجواب عنه في الحاشية النّجارية المنسوبة إلى الشهيد : في باب الغصب ص 87 س 4 وما بعده .