شرح
القيمة - فاللازم هو الربع إن أوجبنا أرش العبد كائناً ما كان ، أي قليلاً كان أو كثيراً ،
وإن لم نوجب الأرش تعيّن النصف ، لأنّه المقدّر والأكثر . ومن المعلوم أنّه لا يقوم احتمال الأرش قلّ أو كثر إلاّ إذا كان القطع بجناية العبد المغصوب على الطرف ، وإلاّ فإذا كان يجب المقدّر على الجاني فبالأولى أن يجب على الغاصب ، فكأنّ المصنّف قال : وإن نقص الربع وأوجبنا الأرش حيث يجب - كما إذا كان قد قطع يد عبد فقُطعت يده - لزمه الربع وإلاّ النصف ، فقد أراد أن يبيّن ما إذا قطع الغاصب يده وما إذا قطعها غيره قصاصاً وأطلق هنا اعتماداً على ما سبق . فلم يكن كلامه هذا مترتّباً على قوله سابقاً « فقطع » من حيث اللفظ ، أو نقول : إنّ ذلك يتّجه أيضاً إذا قرئ « قطع » بالبناء للمفعول بأن نقول : إنّه مطلق وتحته فردان : أحدهما قطع الغاصب ، والآخر قطع الغير قصاصاً .
فيندفع ما في « جامع المقاصد » من قوله : لا شكّ في فساد العبارة سواء اُخذت مطلقة إذا قرئ قوله « فقطع » مبنيّاً للمجهول أو مخصوصاً بكون الغاصب هو القاطع بأن يبنى للمعلوم ، لأنّ الجاني إذا وجب عليه المقدّر فجناية الغاصب بطريق أولى ( 1 ) . فقد صحّت العبارتان واندفع عنهما الإيرادان .
ثمّ إنّه يرد عليه أنّه لو قرأنا « قطع » بالبناء للفاعل احتمل أن يكون الغاصب قد قطع يده قصاصاً ، فلا يتّجه ما في جامع المقاصد . وليس لك أن تقول : لا يصحّ للغاصب القصاص ، لأنّه يجب عليه ردّه سالماً ، لأنّا نقول : إنّ القصاص مقدّم على كل حقّ كما حرّر في محلّه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 287 .
( 2 ) كما في المبسوط : في أحكام المرتدّ ج 7 ص 284 ، والتذكرة : في فكّ الرهن ج 13 ص 306 .