شرح
وقال : في « الإيضاح ( 1 ) » : والتحقيق أنّ الردّة لو كانت عن فطرة لم يضمنه الغاصب ، لأنّه في حكم الميّت ، وإن كان عن غير فطرة لم يخرج عن ملكه قبل القتل وسببه الردّة وهي من باب الاعتقاد ، وقد اختلف المتكلّمون في بقائه ، فمن منع منه يكون قد تجدّد القتل وسببه في ملكه فيضمنه ، لأنّ الاعتقاد الحاصل في يد السيّد عدم ولم يقتل به وهذا الآن موجود وهو صالح للعلّية ، ومَن قال ببقائه فالإشكال كما تقدّم ، انتهى . وفي « جامع المقاصد » : أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الردّة الفطرية وغيرها ، لأنّه لا يخرج بها عن كونه مملوكاً ولجواز بيعه حينئذ ، ومن الجائز أن لا يظفر به السلطان فيسلم من القتل ( 2 ) .
قلت : لعلّه بناءً على ما يختاره والده في باب القصاص من أنّه يحلّ قتله لكلّ
سامع ( 3 ) مع الأمن وأنّه ليس من وظائف السلطان لكنّه إنّما يتأتّى في الردّة بالسبب ، وقد كنّا رجّحنا في باب المكاسب ( 4 ) والعيوب ( 5 ) والمواريث ( 6 ) والحدود ( 7 ) أنّ المرتدّ الفطري خارج عن المالية خصوصاً إذا كان الارتداد بالسبب . نعم بناؤه الحكم على أنّ الاعتقاد باق أم لا غير ظاهر ، لأنّ ثبوت القتل قد سبق بصدور الاعتقاد الفاسد ولم نظفر بما يزيله ، والاعتقاد المتجدّد بناءً على عدم بقائه ليس هو السبب بالقتل ، بل السبب ما مضى ، فلم يتمّ ما ذكره كما في « جامع المقاصد 8 » .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الغصب وتوابعه ج 2 ص 182 .
( 2 و 8 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 276 .
( 3 ) قواعد الأحكام : في الحدود في أحكام المرتد ج 3 ص 574 .
( 4 ) تقدّم في ج 12 ص 39 .
( 5 ) تقدّم في ج 14 ص 439 - 440 .
( 6 ) سيأتي في باب المواريث ج 8 ص 35 - 36 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الثاني والعشرين .
( 7 ) سيأتي في التعليقات على باب القصاص ج 10 ص 20 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس والعشرين .