تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وفيه تأمّل ، إذ لعلّ الغرض من الزيادة الاحتراز عمّا إذا كان حدوث المقتضي للتلف نادراً كما تقدّم ( 1 ) ، فيكون المراد من الزيادة هو المراد من قولهم : إذا كان السبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّة ، وقد عرفت ( 2 ) ما فسّرناه به ، وإلاّ فظاهر كلام الإيضاح عند التحقيق لا يتمّ في جميع أقسام السبب ، إذ مراده على الظاهر أنّه لولا الغصب لما أثّر الجوع في موت الولد ، مع أنّ الجوع يؤثّر في موت الولد سواء حصل بواسطة الغصب أو بحبسه عنها أو بالإغراق في الحلب ، وهو معنى قوله « فيمكن اعتياضه بغيره » إذ معناه أنّه يمكن تأثير الجوع بغير الغصب ، ولا كذلك الحفر بالنسبة إلى التخطّي فإنّه لولا الحفر ما أثّر التخطّي ، ولكن الظاهر أنّه لا فرق ، لأنّه يقال هنا : لولا الغصب ما أثّر هذا الجوع ، وكذا يقال فيمن قدّم الطعام المسموم : لولا التقديم ما أثّر هذا الطعام المسموم . وقال في « المسالك » ما حاصله : إن عرّفنا السبب بأنّه ما لولاه لما حصل التلف ضمن ، لأنّه لولا غصب الاُمّ لما مات عادةً ، فالسببيّة متحقّقة ، وإن فسّرناه بإيجاد ما يحصل التلف عنده لعلّة اُخرى إذا كان السبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّة فيتوقّف ثبوت سببيّته على قصد الغاصب للشاة إلى إتلاف الولد ( 3 ) ، انتهى . وفيه نظر ، وتمام الكلام يأتي عند تعرّض المصنّف للمسألة ( 4 ) . وقد اعترض في « جامع المقاصد » على تعريف غاية المراد الّذي نسبه إلى الفقهاء بأنّه إنّما يصدق في الغاصب إذا قدّم طعام الغير إلى آكل مبيحاً له ، لأنّه قاصد حينئذ بالتقديم الأكل ، ولا ريب أنّ حفر البئر سبب وطرح المعاثر سبب بلا خلاف ، ثمّ قال : والظاهر أنّ مراد الجماعة كون قصد توقّع العلّة باعتبار الشأن ،
هامش
( 1 و 2 ) تقدّما في ص 16 - 17 . ( 3 ) مسالك الأفهام : الغصب في أسباب اُخر للضمان ج 12 ص 169 . ( 4 ) سيأتي ذِكرها في ص 67 .