ويضمن الاُجرة وإن لم ينتفع باُجرة المثل
شرح
البدل ) ينشأ من أنّه لم يدخل تحت يده الّتي هي سبب الضمان ، لأنّه قد تجدّد بعد دفع القيمة وبراءته من العين فأولى بأن يبرأ من النماء ، ومن أنّه سبب تلفه على المالك وأنّه لو كان في يد الغاصب لضمنه ، وكلّ ما يضمنه الغاصب باليد يضمنه إذا خرج المغصوب من يده لا إلى المالك أو من يقوم مقامه ، وأنّ الدفع إنّما كان للحيلولة وهو لا يقتضي البراءة ، والأصحّ استحقاق الرجوع به أيضاً على الغاصب استصحاباً لما كان إلى أن يعلم المزيل كما في « جامع المقاصد ( 1 ) » ولا ترجيح في « الإيضاح ( 2 ) » ولعلّه لأنّه يرى كما هو الظاهر منه أنّ الدفع ليس للحيلولة كما مرّ . ولا ترجيح أيضاً في « التذكرة » كما تقدّم الكلام ( 3 ) فيه عند التعرّض للاُجرة بعد الدفع .
قوله : ( ويضمن الاُجرة وإن لم ينتفع باُجرة المثل ) هذا قد تقدّم الكلام ( 4 ) فيه عند قوله : والمنافع المباحة مضمونة وأنّه مجمع عليه ولا خلاف فيه . والجارّ متعلّق ب « يضمن » .
وليعلم أنّه لو كانت الاُجرة في مدّة الغصب متفاوتة كأن كانت اُجرة مثله حال الغصب تساوي عشرة مدّة شهر ، ثمّ صارت في شهر آخر تساوي خمسة عشر ،
وفي الثالث عشرين ، ضمن اُجرة الشهر الأوّل عشرة ، والثاني خمسة عشر ، والثالث عشرين . واحتمل أن يضمن في كلّ وقت من أوقات المدّة باُجرة مثلها في أوّل المدّة ، فإن كانت في الأوّل أقلّ ضمنها بالأقلّ ، وإن كانت فيه أكثر ضمنها
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 273 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 181 .
( 3 ) تقدّم في ص 184 - 191 .
( 4 ) تقدّم في ص 156 - 159 .