فإن تعذّر دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ، فإن عاد ( عادت - خ ل ) فلكلٍّ منهما الرجوع .
شرح
ذو المقدّمة ، وهو معنى قوله تعالى : ( ربّنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ( 1 ) أي لا تخل بين أنفسنا وسوء اختيارها حتّى نكون نحن السبب في تكليفنا ما لا يطاق ، وإلاّ فإنّه جلّ شأنه لا يكلّف نفساً إلاّ وسعها ( 2 ) ، لكن نصّ المصنّف والمحقّق الثاني في أوّل الفصل الثالث أنّه فيما نحن فيه يزول التحريم لمكان الوجوب كما يأتي ( 3 ) ، وهما ممّن يختار قبول توبة المرتدّ الفطري ، والمقام محلّ إشكال .
قوله : ( فإن تعذّر دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ) قد تقدّم الكلام ( 4 ) في ذلك كلّه مسبغاً محرّراً عند قوله « ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة » .
قوله : ( فإن عاد فلكلٍّ منهما الرجوع ) هذا أيضاً قد تقدّم الكلام ( 5 ) فيه . ومعنى الرجوع لكلٍّ منهما بقرينة ما بعده أنّ الغاصب يدفعها إلى المالك فيرجع بها ويقبلها ، ولا يخفى ما في إطلاق الرجوع على دفع الغاصب ، والمتبادر من العبارة أنّ لكلٍّ منهما الرجوع في العين والبدل لكنّه بعيد ، لأنّه سيذكر حكم البدل ويستشكل فيه باعتبار وجوب دفعه لو طلبه الغاصب ، وهو ينافي جزمه هنا بذلك ، ويبعد جمع الجزم والتردّد في مسألة واحدة بغير فاصلة بل يقبح ، كذا قال في
« جامع المقاصد ( 6 ) » . وقد يقال : إنّه إنّما بيّن هنا أنّه يجوز للغاصب أن يرجع بالبدل
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) اقتباس من الآية 152 من سورة الأنعام و 42 من سورة الأعراف .
( 3 ) سيأتي في ص 300 .
( 4 و 5 ) تقدّم في ص 184 - 188 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 271 - 272 .