شرح
« الدروس ( 1 ) والروضة » بل في الأخير : الإجماع على وجوبه على الفور ( 2 ) ، بل كاد
يكون وجوب الردّ من ضروريّات الدين ، وبه طفحت عباراتهم ( 3 ) في أبواب الفقه بحيث لا يمكن إحصاؤه ، بل قالوا : إنّه يجب عليه الردّ ولو أدّى إلى خراب ملك الغاصب كالساجة في البناء واللوح في السفينة ، بل لو أدّى إلى غرق السفينة والمال الّذي فيها إذا كانا له - أي الغاصب - ويدلّ عليه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 4 ) .
وليعلم أنّه حال الردّ غاصب ظالم ضامن ، وهل يكون الردّ حراماً ؟ لأنّه تصرّف في مال الغير فيكون واجباً حراماً كما قاله جماعة ( 5 ) فيمن ارتدّ عن فطرة
حيث قالوا بتكليفه بما لا يطاق ، وفيمن أولج ذكره في فرج امرأة زناً قالوا : إنّه مأمور بنزع فرجه وبعدمه وأنّه واجب وحرام ، وكذلك قالوا فيمن دخل دار قوم غصباً : إنّه مكلّف بالخروج وعدمه ، وكذلك الشأن في تارك المقدّمة حتّى فات
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في وجوب ردّ المغصوب ج 3 ص 109 .
( 2 ) الروضة البهية : في وجوب ردّ الغصب ج 7 ص 36 .
( 3 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في أحكام الغصب ج 3 ص 239 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في وجوب ردّ المغصوب ج 3 ص 109 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 175 .
( 4 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 224 رقم 106 .
( 5 ) هذا المثال - أي الكون في الأرض المغصوبة أو الخروج منها للغاصب - وغيره من الأمثلة الّتي يذكرها القوم مصداقاً لمسألة في اجتماع الأمر والنهي ، بل المثال المذكور من أمثلتها المعروفة . ومراده من الجماعة القائلين بحرمة الخروج عن الأرض المغصوبة ووجوبه هم الذين يقولون باجتماعهما في واحد شخصي ، وهم على ما ذكر أسماءهم المحقّق القمّي في القوانين من غير الأصحاب أكثر الأشاعرة ، ومن الأصحاب : الفضل بن شاذان ، والكليني ، والسيّد المرتضى في الذريعة ، والمحقّق الأردبيلي ، وسلطان العلماء ، والمحقّق آقا حسين الخونساري ، وابنه المحقّق جمال الدين ، والفاضل الشيرواني ، والفاضل الكاشاني ، والسيّد صدر الدين ، بل قال في القوانين : انتصر لهذا المذهب جماعة من أفاضل المعاصرين فراجع القوانين : ج 1 ص 140 .