أمّا لو غصب أحدهما وحده ثمّ تلف أو أتلف أحدهما فإنّه يضمن قيمة التالف مجتمعاً خاصّة وهي خمسة ،
شرح
إن غصبه منه ، وإن غصبه من غيره لم يضمن بالزيادة ، بل بما يساوي قيمته بالنسبة إلى ذلك الغير ، إذ لا ريب أنّ قيمة تلك الحجّة شيء يسير بالنسبة إلى غير مالكها ، وأمّا بالنسبة إلى مالكها فإنّها تساوي أكثر ( 1 ) . وجعل الشأن في الخاتم والنعل بالنسبة إلى كبير الإصبع أو الرجل وغيره كذلك ، وهو ينافي ما ذكره هو وغيره في حمار القاضي والشوكي ، لكن قال في « الدروس » : إنّ مركوب القاضي كغيره وإن صيّره أبتر ، وكذا لو أتلف وثيقةً بمال أو خفّاً لا يصلح إلاّ لواحد ، انتهى ( 2 ) .[ فيما لو غصب أحد شقّي المال فأتلفه ]
قوله : ( أمّا لو غصب أحدهما وحده ثمّ تلف أو أتلف أحدهما فإنّه يضمن قيمة التالف مجتمعاً خاصّة وهي خمسة ) لأنّ قيمته منضمّاً إلى صاحبه خمسة وقد أذهبه بهذه الصفة فيكون ضامناً للخمسة ، فكان كما لو أتلف رجل أحدهما وآخر الآخر ، فإنّ كلّ واحد منهما يضمن خمسة ، وقد نفى عنه البأس في « التذكرة ( 3 ) » وجزم به في « الشرائع ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » . والفرق بين هذه المسألة - حيث احتمل فيها ثلاثة احتمالات - وبين الّتي قبلها مع اشتراكهما في تلف أحد الزوجين ونقصان الآخر أنّ التلف في الاُولى تحقّق بعد إثبات الغاصب يده على الزوجين معاً ، فكان كلّ ما يحدث من نقصان في القيمة أو في الصفات مضموناً عليه ، وهنا
هامش
( 1 و 3 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في نقصان الأجزاء ج 2 ص 391 س 8 و 2 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في اختلاف المالك والغاصب ج 3 ص 118 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في أحكام الغصب ج 3 ص 242 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 203 .