شرح
حجّة الشيخ أنّه مشرف على التلف ولو ترك بحاله لفسد فهو كأنّه تالف . وفي « جامع المقاصد » أنّ ضعفه ظاهر ، إذ ليس بتالف وإن كان قد يؤول إلى التلف ( 1 ) ، ثمّ إنّه بعد ذلك احتمله قال : ويحتمل دفعه إلى الغاصب وأخذ البدل لأنّه بمنزلة التالف ( 2 ) . وهذا قول الشيخ في أحد الاحتمالين كما تقدّم . وقد قال في « التذكرة » إنّه أظهر أقوال الشافعية ( 3 ) . قلت : ويعضده ما استمرّت عليه طريقة الناس في معاملاتهم فإنّهم يعدّون الحنطة الّتي تمكّن منها العفن تالفة لا يعرج عليها أحد ، فلم يكن ضعفه بتلك المكانة من الظهور ، على أنّه قد يعود إليه بالأخرة ما اختاروه أو يلزم أن يحصل للمالك مثل كمثله وزيادة ، فتأمّل جيّداً .
ووجه ردّ العين مع الأرش أنّه باق على ملك المالك ، إذ لا يخرج المملوك بإحداث حدث فيه عن الملك ، فيجب ردّه على مالكه وضمان ما نقص بالجناية ، وهو جيّد إن كان العيب مستقرّاً ولم يكن الباقي في حكم التالف ، فتأمّل .
ووجه ضمان النقص المتجدّد أنّه مستند إلى فعل الغاصب ووجود السبب كوجود المسبّب ، فكلّما نقص شيئاً ضمنه فيكون كسراية الجناية .
ووجه ما في « جامع المقاصد » من التقييد ما قاله من أنّا نفرّق بينه وبين سراية الجناية بأنّ دفع سرايتها غير داخل تحت القدرة بخلاف علاج نحو الهريسة ، فيكون ترك العلاج بمنزلة ترك شدّ الفصد وترك علاج الجرح فلا يكون مضموناً ، انتهى 4 . قلت : لو جرحه فترك المداواة فمات ضمنه بلا خلاف أجده ، فإنّ السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون على الجارح . وهذا الّذي نحن فيه مثله ، وأمّا لو فصده الفصّاد مداواةً لمرضه بأمر الطبيب فترك شدّه أو ترك كلّ منهما شدّه حتّى
هامش
( 1 و 2 و 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 267 و 268 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في نقصان الاجزاء ج 2 ص 390 س 19 .