شرح
« المبسوط » : الأقوى أنّه كالمستهلك ( 1 ) . ومعناه أنّ الغاصب يضمن المثل إن كان
مثليّاً ، وإلاّ فالقيمة . وقضيّته أنّ الحنطة المبلولة تكون للغاصب ، لأنّه ألحقه بالهالك في حقّ المالك ، ولو هلك لم يكن للمالك غير ما أخذه ضماناً فكذا هنا ، ويحتمل أن يكون للمالك ، لئلاّ يكون العدوان نافعاً كما لو نجس زيته فإنّ المالك أولى به . واختير في « التذكرة ( 2 ) والمختلف ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والإيضاح ( 5 ) ومجمع البرهان ( 6 ) وجامع المقاصد » أنّ المالك يأخذه ويأخذ أرشه وقت الدفع ثمّ كلّ ما تجدّد نقص في المستقبل رجع بأرشه حتّى يستقرّ النقص . وفي الأخير : التقييد بما إذا لم يتمكّن المالك من العلاج ، فإن تمكّن بسهولة ففيه تردّد ( 7 ) .
قلت : إذا كان المفروض أنّ العيب سار لا يزال يزداد إلى الهلاك - كما فرض ذلك في « التذكرة ( 8 ) » وهو ظاهر غيرها ( 9 ) - كان أرشه وقت الدفع تمام القيمة ، وهو عود إلى قول الشيخ . وكذا الحال لو ضمن أرش عيب سار . وقولهم « إنّه يضمن في كلّ يوم أرش نقصه ، ففي اليوم الأوّل يضمن درهماً وفي اليوم الثاني نصف درهم مثلاً ، وهكذا إلى أن يتلف فيضمن التالف بقيمته » ففيه : أنّ هذا لا يكاد ينضبط ولا يعلم مقدار نقصه ، والأحكام لا تناط بمثل ذلك إلاّ مع المسامحة . والمصنّف هنا استشكل في ضمان النقص المتجدّد كما ستسمع .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 82 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في مسائل النقصان من الغصب ج 2 ص 390 س 20 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الغصب ج 6 ص 134 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الغصب ج 1 ص 446 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 180 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الغصب ج 10 ص 522 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 268 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في نقصان الاجزاء ج 2 ص 390 س 17 .
( 9 ) كمسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 181 .