شرح
لتوقّع تلك العلّة كالحافر وفاتح رأس الظرف والمكره على
الإتلاف ) المراد بالموجب الموجب الّذي هو أعمّ من الغصب كالرمي بالسهم فإنّه موجب للضمان ، ولا يعدّ غصباً ، لأنّ الأسباب الّتي جرت العادة بالبحث عنها في باب الغصب ثلاثة : التفويت بالمباشرة ، والتفويت بالتسبيب ، وإثبات اليد
العادية وهو الغصب . وفي عبارة « الإرشاد ( 1 ) » وفي الثالث مسامحة ، وعلى هذا اقتصر جماعة ( 2 ) ، وبقيت أسباب اُخر تأتي ( 3 ) في أثناء الباب كالاستيام والاستعارة .
وقد عرّف المصنّف هنا والشهيد في « الدروس ( 4 ) » وغيرهما ( 5 ) المباشرة بأنّها إيجاد علّة التلف . قلت : لأنّ الّذي يضاف إليه التلف في العادة إضافة حقيقية يسمّى علّة والإتيان به مباشرة ، وقد عرّف المصنّف العلّة في باب القصاص بأنّها ما يستند الفعل إليها ( 6 ) ، وهما بمعنى من غير نظر إلى التلازم بين العلّة والمعلول كما يشهد به قطعهم ( 7 ) بوجوب القصاص فيما إذا ضربه بما لا يقتل غالباً إذا قصد القتل ، فإنّه علّة مع عدم التلازم .
وقد عرّف التسبيب هنا بما سمعت ، ومثله ما في « التحرير ( 8 ) » وهو يوافق كلامه في باب الديات كما ستسمع . ولعلّه احترز بقوله « إذا كان السبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّة » عمّا إذا كان حدوث المقتضي للتلف على تقدير ذلك الفعل نادراً فإنّه لا يعدّ سبباً . وأراد بقصده كون شأنه أن يحصل لا أن يقصد كما يتوهّم . وعرّف في
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : الغصب في أسباب الضمان ج 1 ص 444 - 445 .
( 2 ) منهم العلاّمة في تحرير الأحكام : الغصب في أسباب الضمان ج 4 ص 519 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في سبب الغصب ج 3 ص 235 - 238 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 206 - 208 .
( 3 ) ستأتي في ص 97 - 98 . ( 4 ) الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 107 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 206 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في قصاص النفس ج 3 ص 589 .
( 7 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في قصاص النفس ج 4 ص 195 ، وابن حمزة في الوسيلة : في أقسام القتل ص 429 ، والصيمري في غاية المرام : في قصاص النفس ج 4 ص 363 .
( 8 ) تحرير الأحكام : الغصب في أسباب الضمان ج 4 ص 519 .