شرح
التخطّي ( 1 ) . فالشرط هناك هو السبب هنا ، وجعل من أقسام السبب الإكراه وشهادة
الزور . وفسّر السبب في باب الديات من الكتاب بأنّه كلّ ما يحصل التلف عنده بعلّة غيره ، إلاّ أنّه لولاه لما حصل من العلّة كالحفر مع التردّي ( 2 ) .
ووجه هذا الاختلاف أنّ كلّ ما له دخل في هلاك الشيء وإتلافه إمّا أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك والإتلاف في العادة إضافة حقيقية أو لا يكون كذلك ، والّذي لا يكون كذلك إمّا أن يكون من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه الهلاك في العادة أو لا يكون كذلك ، فالّذي يضاف إليه الهلاك حقيقة يسمّى علّة والإتيان به مباشرة ، ولا يرد عليه ما إذا قتل بما لا يقتل غالباً غير قاصد القتل والقاتل خطأ . وما لا يضاف إليه الهلاك ولكن يكون من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه الهلاك يسمّى سبباً والإتيان به تسبيباً ، وقد يكون هذا القصد والتوقّع لأجل تأثيره بمجرّده فيه وهو علّة العلّة كشهادة الزور في القتل والإكراه ، وقد يكون بانضمام اُمور إليه بعيدة الحصول كحفر البئر .
وقد يختصّ اسم السبب بالنوع الأوّل وعليه بني الحكم في القصاص ، لأنّ المدار فيه عليه لا على المال ، وقد يفسّر بمطلق ما يقصد به حصول العلّة فيقال : السبب ما يحصل الهلاك عنده بعلّة سواه ولكن لولاه ما أثّرت العلّة ، فلا يعتبر فيه إلاّ أنّه لا بدّ منه ، وعليه بني الحكم في الديات والغصب ، لأنّ المدار فيهما على ضمان الأموال ، فعلى هذا يكون كلّ شرط سبباً ، فالحفر مع التردّي يسمّى سبباً تارةً وشرطاً اُخرى . وتحصل الثمرة فيما إذا غصب شاةً فمات ولدها جوعاً ، فإن
قلنا : إنّه فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلّة سواه قلنا بأنّه يضمن ولدها ، وإن زدنا على التعريف قولنا : ولولاه لما أثّرت العلّة لم يضمن الولد ، لأنّه ليس بسبب ويمكن اعتياضه بغيره ، فهو أعمّ ، كذا قال في « الإيضاح ( 3 ) » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : في قصاص النفس ج 3 ص 589 .
( 2 ) قواعد الأحكام : في موجب الدية ج 3 ص 651 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 167 .