شرح
جار في الوجوب مجرى المغصوب ، فإذا تعذّر صار بمنزلة تلف المغصوب ،
والمغصوب إذا وجبت قيمته وجب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ( 1 ) .
قال في « جامع المقاصد » : إنّ التعليل الثاني كالصريح في أنّ المراد قيمة المثل ( 2 ) . قلت : إن كان هذا كالصريح فقوله « ولا اعتبار بزيادة قيمة أمثاله » لا يكاد يصحّ إلاّ أن يكون المراد قيمة المغصوب ، فتأمّل . ثمّ إنّه استنهض على إرادة ذلك من عبارة الكتاب وأنّ الضمير عائد إليه لا إلى المغصوب أنّه - أي المثل - هو المحدث عنه والمطلوب معرفة قيمته ، وأنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير في الكلّ واحد ، وإلاّ للزم الاختلاف بغير مائز . قال : ولا ريب أنّ الضمير في « قيمته » في الاحتمال الثاني إنّما يعود إلى المثل وأنّ القيمة المذكورة في باقي الاحتمالات هي قيمة المثل ، فالظاهر أنّ هذا الاحتمال أيضاً كذلك 3 .
قلت : هو جيّد جدّاً ، لكنّ ولده وابن اُخته أدرى بمراده وهما أصحاب بيت .
ووجه ما قالاه هو ما اُشير إليه في بناء الوجهين من أنّ الواجب المثل مع وجوده ، فمع فقده جرى مجرى ما لا مثل له فوجبت القيمة ، ولأنّ التالف على المالك هو المغصوب لا مثله فوجبت قيمته .
ووجه ما في « جامع المقاصد 4 » أنّه لمّا كان تلف المثلي والمثل موجود وجب المثل وانحصر الوجوب فيه وصار الأصل متروكاً - أعني كون التالف على المالك هو المغصوب لا مثله - فتجب قيمته ، لأنّ المغصوب سقط وجوبه من الذمّة وانتقل الحكم إلى المثل ، فإذا تعذّر وجبت القيمة نظراً إلى جميع أوقات الضمان ، وهو من حين الغصب إلى حين التلف ، فاعتبر أعلاها قيمة بناءً على وجوب القيمة العليا في القيمي ، ولا ينظر إلى قيمة الأمثال بعد تلف المغصوب ، بل من حين الغصب إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في ضمان المثلي ج 2 ص 383 س 18 .
( 2 - 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 253 - 254 .