ولو تعدّدت المنافع كالعبد الخيّاط الحائك لزمه اُجرة أعلاها اُجرة ،
شرح
قد يخالف ذلك ، فليلحظ كلامهم فيما إذا استأجر تفّاحة للشمّ أو الدراهم والدنانير .
والوجه فيما عليه الأصحاب أنّها أموال تدخل تحت اليد ، لأنّ منافع المملوك مملوكة .
قوله : ( ولو تعدّدت المنافع كالعبد الخيّاط الحائك لزمه اُجرة أعلاها اُجرة ) كما في « التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » لأنّها من جملة ما فات تحت اليد فتجب اُجرتها . وإطلاقها يقضي بعدم الفرق بين أن يكون قد استعمله في الأعلى أو الدنيا أو الوسطى أو لم يستعمله أصلاً ، بل إطلاق « التذكرة » يتناول ما إذا أمكن فعلها جملةً أو لا ، لأنّه لم يمثل بالحائك والخيّاط . وقال في « المسالك ( 3 ) » : إن استعمله في الأعلى ضمنها ، وإن استعمله في الوسطى أو الدنيا ففي ضمان الأعلى وجهان . وتبعه صاحب « المفاتيح ( 4 ) » وقال في « الروضة ( 5 ) » : إن أمكن فعلها جملةً أو فعل أكثر من واحدة وجب اُجرة ما أمكن ، وإلاّ فأعلاها اُجرة ، ولو كانت الواحدة
أعلى منفردة من منافع متعدّدة يمكن جمعها ضمن الأعلى . قلت : هذا هو الأشبه ، وهو ظاهر « جامع المقاصد » كما ستسمع ( 6 ) تعليله .
وينبغي التنبيه على الفرق بين المنافع والعمل فإنّه يضمن في المنافع أعلاها وفي العمل اُجرة أوسطه ، لأنّه لا أولوية بالنسبة إلى المنافع للقادر عليها ، فإنّه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الغصب في المنافع ج 2 ص 381 س 42 - 43 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 248 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في لواحق أحكام الغصب ج 12 ص 217 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : فيما يتحقّق به الغصب والضمان ج 3 ص 171 .
( 5 ) الروضة البهية : في الغصب ج 7 ص 46 .
( 6 ) سيأتي التعليل المشار إليه في ص 159 و 163 .