تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلو وطئ وجب مهر المثل .
شرح
استحقاق ملك تامّ ، ألا ترى أنّ مَن ملك منفعة الاستيجار ملك نقلها إلى غيره بالعوض بأن يؤجره وبغير العوض بأن يعيره ، والزوج المستحقّ لمنفعة البضع لا يملك نقلها لا بعوض ولا بغيره ، وأنّ السيّد يصحّ أن يزوّج الأمة المغصوبة ولا يصحّ أن يؤجرها ولا أن يبيعها ، لأنّ يد الغاصب حائلة بين المستأجر والمشتري . ولو تداعى اثنان نكاح امرأة فإنّهما يدّعيان عليها ولا يدّعي أحدهما على الآخر وإن كانت عنده . ولو أقرّت لأحدهما حكم بأنّها منكوحة ، وذلك يدلّ على أنّ اليد لها وأنّه لو وطئ مع اتّحاد الشبهة وطئات متعدّدة لا يجب عليه إلاّ مهر واحد كما هو الشأن في النكاح الفاسد . وهذا أيضاً ممّا خالفت فيه منفعة البضع غيرها من المنافع ، وأنّه يجوز تفويض البضع ولا يلزمه شيء على تقدير عدم الطلاق ، والمال ليس كذلك ، وإلحاقه به في بعض المواضع لا يوجب إلحاقه به مطلقاً . ولعلّه لذلك قال في « الدروس ( 1 ) » : منفعة البضع سواء كان لحرّة أو لأمة لا تضمن بغير التفويت إلاّ في مثل الرضاع والشهادة بالطلاق على وجه ، انتهى . والتفويت في كلام « الخلاف » وغيره يراد به معنى الفوات ولا يراد به الاستيفاء . هذا كلام الأصحاب ، وهو في الحرّة غير محرّر ، لأنّه قد تقدّم أنّ منافع الحرّ غير مضمونة ، وما أدري ماذا دعاهم إلى القول بضمان منفعة البضع أو التردّد في ذلك ؟ واحتمال أنّهم ظفروا بدليل آخر ، يدفعه أنّك عرفت ما استدلّوا به . قوله : ( فلو وطئ وجب مهر المثل ) سيأتي الكلام ( 2 ) فيه إن شاء الله تعالى عند تعرّض المصنّف له بسط الكلام فيه ، وهو من متفرّدات الكتاب . وقيل ( 3 )
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في وجوب ردّ المغصوب ج 3 ص 106 - 107 . ( 2 ) سيأتي في ص 300 - 308 . ( 3 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 66 .