فإن تعذّر فالقيمة يوم الإقباض لا الإعواز وإن حكم الحاكم بها يوم الإعواز .
شرح
العمل بها في مثل المعتدى فيه في باب القصاص والديات ، واستند إليها جماعة كثيرون في المسألة في الباب ، سلّمنا لكنّ في انعقاد الإجماع على اعتبار المثل أكمل بلاغ ، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى اللغة أو العرف ، وتعاريف الخاصّة مشتركة في النقض عليها بالثوب والأرض وغيرهما فكيف يتأتّى التخيير ؟ وتعاريف العامّة خالية عن هذا النقض منقوضة بما عرفت ممّا هو أعظم ، فلا بدّ من المصير إلى العرف بالمعنى الّذي ذكره الاُستاذ والمقدّس الأردبيلي إلاّ ما خرج عنه بالإجماع على أنّه قيمي ، فليتأمّل جيّداً ، وقد تقدّم لنا الكلام في ذلك في عدّة مواضع .
قوله : ( فإن تعذّر فالقيمة يوم الإقباض لا الإعواز وإن حكم الحاكم بها يوم الإعواز ) أمّا أنّه ينتقل إلى القيمة عند التعذّر فهو ممّا طفحت به عباراتهم كما ستسمع ، بل هو إجماعي . ولعلّ دليله بعده أنّ الضرر منفي ، وأنّ تكليف ما لا يطاق غير جائز ، وأنّ في تأخير الحقّ إضراراً أيضاً ، فتعيّنت القيمة جمعاً بين الحقين . ويأتي لجماعة منهم المصنّف فيما يأتي أنّه لا ينتقل إلى قيمة المثل إلاّ حيث يتلف المثلي والمثل موجود ولم يغرمه ، وإلاّ فالواجب قيمة المغصوب التالف لا مثله .
وأمّا أنّها تلزم يوم الإقباض لا الإعواز وإن حكم بها الحاكم يوم الإعواز ، فممّا صرّح به في « الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والغنية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) والشرائع ( 5 )
هامش
( 1 ) الخلاف : في الغصب ج 3 ص 395 مسألة 1 .
( 2 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 60 .
( 3 ) غنية النزوع : في الغصب ص 278 .
( 4 ) السرائر : في الغصب ج 2 ص 480 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في أحكام الغصب ج 3 ص 239 .