تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
عليه أجنبيّ في يد الغاصب ورجع المالك على الغاصب بالعبد وقيمة العضو فماذا يصنع الغاصب مع الجاني أيرجع عليه بالقيمة أم لا ؟ الظاهر الأوّل ، لأنّه قد ضمن ما باشر الجاني إتلافه ، لكن لهم كلمات ستسمعها ( 1 ) في الجاني غير الغاصب تقضي بأن ليس للغاصب الرجوع عليه بشيء . فإذا رجع عليه فهل ليس له أن يرجع عليه بقيمة العضو إلاّ بعد أن يدفع إليه قيمة ناقصة وهي قيمة العبد بعد قطع العضو منه فيأخذ من الجاني قيمة العبد قبل الجناية ويدفع إليه قيمته بعد الجناية فيتقاصّان إذا أمكن فيضمن الغاصب قيمتين إحداهما صحيحة يدفعها للمالك مع العبد واُخرى ناقصة يدفعها الغاصب للجاني ويأخذ منه تامّة ؟ أو له أن يرجع عليه مجّاناً من دون أن يدفع له القيمة الناقصة وهي قيمة العبد بعد الجناية ؟ احتمالان بل قولان . وجه الأوّل : أنّ وجوب القيمة على الجاني مشروط بدفع العين ، فإذا تعذّرت وجب المصير إلى القيمة ، وأنّ الجاني يطالب المالك بالعبد ليغرم فبالأولى أن يطالب الغاصب بقيمته ، وهو الّذي قوّاه في « الإيضاح ( 2 ) » وأورد ( 3 ) عليه بأنّ الاشتراط المذكور إنّما هو مع وجود العين ، فإذا تعذّرت كانت كالتالف ، ومع التلف لا ضمان قطعاً ، والأولوية ممنوعة . ووجه الثاني : أنّ دفع العبد إلى الجاني إنّما هو حيث يمكن ، وذلك حيث يكون تحت يد المستحقّ للقيمة ، وإذا تعذّر ردّه لا يعقل وجوب دفعه ، وإنّما هو كالتالف ، والأصل براءة الذمّة من وجوب غرم قيمته بعد الجناية للجاني ، ولا دليل يدلّ على ذلك . وفي « جامع المقاصد 4 » أنّ فيه قوّة . قلت : الحكم في الجاني مخالف للأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق ، فيتعيّن الثاني ، ولكن ينبغي أن نلحظ الحال في الأصل الّذي هو الجاني الغير
هامش
( 1 ) ستأتي هذه الكلمات من هذه الصفحة إلى ص 136 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 173 . ( 3 و 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 242 .