شرح
دلالتهما على التخيير ظاهر وإن خفيت على بعض الأجلاّء الأعلام ، والشهرة
تجبرهما والإجماعات تعضد هما ، فلا ينبغي التأمّل في ذلك من جهة السند كما في « المسالك ( 1 ) » وإطلاقهما وإطلاق الإجماعات يتناول الغاصب ، بل قد قيل ( 2 ) : إنّهما عامّان من جهة ترك الاستفصال ، وليس منه لعدم تقدّم السؤال ولا من قضايا الأعيان ، لأنّ قوله « قضى » هنا بمعنى قال بقرينة قوله « أو شيء يحيط بقيمته » .
وكيف كان ، فلم نجد مَن استثنى هناك الغاصب إلاّ الشهيد الثاني ( 3 ) وكاشف اللثام ( 4 ) . وقد أسبغنا بحمد الله سبحانه فيه الكلام في الديات ( 5 ) . وفي غصب « الإرشاد ( 6 ) وشرحه » لولده ( 7 ) أنّ في قول الشيخ نظراً . ونحوه ما في « التبصرة ( 8 ) » وقد
سمعت ما في « الشرائع » .
هذا ، وقد قال في « المبسوط 9 » : لو غصب عبداً قيمته ألف فخصاه فبلغ ألفين ردّه وقيمة الخصي ، لأنّه ضمان مقدّر ، وهذا يخالف كلامه هنا .
وكيف كان ، فالوجه فيما في الكتاب وما وافقه أنّ العبد مضمون وكلّ عضو عضو منه كذلك ، فكلّ عضو فات منه يلزمه قيمته ، لأنّ ضمان الغاصب من جهة المالية وقد يستحقّ المالك عدّة قيم كما لو قطع واحد رجله والآخر يده وقلع آخر عينه وقطع آخر اُذنه فإنّ للسيد إمساكه ومطالبة كلّ منهم بقيمة ما جنى كما نصّوا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 198 .
( 2 ) كما في رياض المسائل : في دية العبد ج 14 ص 195 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في مسائل من القصاص . . . ج 15 ص 130 .
( 4 ) كشف اللثام : في قصاص النفس ج 11 ص 80 .
( 5 ) سيأتي في تعليقات باب القصاص في آخر ج 10 ص 14 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس والعشرين .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الغصب ج 1 ص 446 .
( 7 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الغصب ص 66 س 20 .
( 8 ) تبصرة المتعلّمين : في الغصب ص 109 . ( 9 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 64 .