شرح
فله أن يرجع إلى العين فيأخذها ، وأنّه يجب عليه بالطلب تسليمها إليه فكان
سلطان الغاصب غير منقطع عنها بحيث يصير المالك آمناً من رجوعه عليه بحيث إن شاء تصرّف وإن شاء ترك ، فلم يكن التسليم تامّاً ، فيبقى ضمان الغاصب بحاله لمكان التغرير ، فكان كما لو قدّم طعام الغير إليه فأكله جاهلاً ، فيتّجه الرجوع على
الغاصب كما في « الإيضاح ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » وستعرف ما فيه . ومثله الهبة الّتي يجوز الرجوع فيها لانتفاء التسليم التامّ . وقال في « جامع المقاصد » : يشكل على هذا ما سبق من أنّ الدَين إذا أدّاه المديون لا يشترط للبراءة أن يعلم به المالك بل يجوز أن يكون في صورة الهبة ، ولا يكاد يتحقّق الفرق في ذلك . ولو باع الغاصب المالك فليس ببعيد أن يقال إنّ ما ساوى الثمن من القيمة لا يرجع به ، لأنّه مضمون وما زاد محلّ التردّد كما هنا نظراً إلى التردّد في صدق التسليم التامّ وعدمه . أمّا لو أقرضه المالك فليس ببعيد زوال الضمان لصدق التسليم التامّ حينئذ ، انتهى .
قلت : يمكن الفرق بين الغصب والدَين كما فرّقوا بين الغاصب وبين المستعير المفرّط أو المشترط عليه الضمان والقابض بالسوم وبالشراء الفاسد في باب الرهن ( 3 ) ، فقال الأكثر : إنّ غاصب العين لو رهنها المالك عنده وهي باقية في يده لا يبرأ من ضمانها وأنّه لو رهن العين عند أحد الثلاثة من المستعير والمستام والمشتري فاسداً زال الضمان عنهم ، لأنّ ضمانهم أخفّ من ضمان الغاصب ، لأنّ لوازمه أقلّ وقلّة اللوازم الضمانية مشعرة بالضعف ، أمّا الكبرى فظاهرة ، وأمّا الصغرى فلأنّهم أقلّ إثماً أو لا إثم عليهم ، ولأنّهم يضمنون بالقيمة بخلاف الغاصب
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 171 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 236 .
( 3 ) كما في قواعد الأحكام : في الرهن ج 2 ص 116 - 117 ، والمسالك : في أحكام الرهن ج 4 ص 58 ، وإيضاح الفوائد : في قبض الرهن ج 2 ص 28 .