تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولو أمره بالأكل فباع أو بالعكس أو عمّم الانتفاع فالأقرب زوال الضمان إلاّ في الأخير على إشكال .
شرح
ولا أثر لكون ذلك بفعله . قوله : ( ولو أمره بالأكل فباع أو بالعكس أو عمّم الانتفاع فالأقرب زوال الضمان ) وجه زواله في الأوّلين أنّه لو كان مملوكاً للغاصب لضمنه له لمخالفته وكلّما يضمنه لغيره على تقدير ملكه له يزول ضمان الغير له بفعله إذا كان له - أي الفاعل - لأنّه لا يتصوّر فيه الغرور ، إذ تغريره إنّما هو بكونه ملكه أي الغاصب ، وعلى تقدير الملك فالضمان ثابت . وهو خيرة « جامع المقاصد ( 1 ) » وهو واضح ، إذ المراد من المثالين أنّه أمره بنوع من التصرّف بحيث فهم منه أنّه لا يرضى بغيره فأتى بنوع آخر غير مأذون فيه كما يفصح عنه قوله « أو عمّم » في مقابلته ، بل يكفي في المنع من النوع الآخر السكوت عنه كما هو قضية الأصل ، فينبغي حينئذ الجزم به ، لأنّه تصرّف باختياره لا بأمر الغاصب بل مخالفاً له مقدّماً على الضمان غير مغرور ، فلا يتّجه توجيه الوجه الآخر - أعني بقاء الضمان - بأنّه مغرور وأنّه تصرّف عن أمر الغاصب ولم يتحقّق تسليم ملكه إليه تسليماً تامّاً . ووجه زواله في الأخير - أعني حيث يعمّم له الانتفاع - أنّه سلّمه له تسليماً تامّاً وبرئ منه ، فإتلافه إيّاه وتلفه بعد ذلك لا يكون مضموناً على الغاصب ، إذ الواجب عليه منحصر في تسليم المالك ماله وتمكينه منه ، وقد فعل ، فوجب الحكم ببراءته وإلاّ لم يكن الواجب منحصراً في ذلك . ووجه بقائه أنّه مغرور بكون الملك للغاصب وأنّ أنواع التصرّفات مجوّزة له من قِبله وأنّ يده متفرّعة عن يده وأنّ تصرّفه مقصور على إذنه ، وأنّه مجرّد إباحة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 235 .
مفتاح الكرامة — صفحة 110 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي