وفي الغرم إشكالٌ ، ينشأ من غروره ، ومن زوال الملك بإزالتة والصرف إلى مصلحته .
شرح
قلت : قد قالوا فيما إذا باع مال أبيه بظنّ الحياة وأنّه فضولي فبان ميّتاً حينئذ وأنّ المبيع ملكه أنّ الوجه الصحّة ، بل قد يلوح من هبة الكتاب أنّه محلّ إجماع ( 1 ) . وقال في « جامع المقاصد ( 2 ) » في توجيه كلامهم : إنّ قصده إلى أصل البيع كاف ، وهنا يقولون قصده إلى أصل العتق كاف وكلّما أورده هنا جار هناك ، بل هنا زيادة ليست هناك وهي بناء العتق على التغليب ، وما ذكره هنا من الاستبعاد مع أنّه جار في فرضه في البيع لا يجدي في إثبات الأحكام وإنّما يؤخذ مؤيّداً ، على أنّهم قد يقولون إنّ المالك قد قصر في عدم الفحص والتأمّل ، فتأمّل . ونحو ذلك ما إذا باع فضولاً ثمّ بان شراء وكيله له ، وقد أوضحنا ذلك كلّه في باب البيع .
هذا والمراد بقوله في الكتاب « أعتقه » أعتقه عنك كما فرضنا فيه المسألة ، ويدلّ عليه قوله فيما بعد « أعتقه عنّي » وأنّ النفوذ لولا ذلك ضعيف .
هذا ولو لم يقل هو عبدي بل أثبت يده عليه على وجه يقتضي الملك ظاهراً ثمّ قال له : أعتقه عنك فإنّ الأحكام تجري فيه كما تجري أحكام البيع وغيرها وإن لم يقل للمشتري هو عبدي بل اعتمد على يده الدالّة على كونه مالكاً كما نبّهنا عليه فيما إذا قدّم إليه طعام نفسه .
قوله : ( وفي الغرم إشكالٌ ، ينشأ من غروره ، ومن زوال الملك بإزالته والصرف إلى مصلحته ) أي لو قلنا بنفوذه كما قرّبه المصنّف ففي غرم الغاصب للمالك قيمة العبد الّذي أعتقه عن نفسه إشكال . وفي « التذكرة ( 3 ) » وجهان .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 172 . ( 2 ) المصدر السابق : في البيع ج 4 ص 76 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام الغرور ج 2 ص 378 س 43 ، وص 379 السطر الأوّل والثاني .