تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
لم يقصد إعتاق عبده بل قصد إعتاق عبد الغاصب وهما غيران ، والإيقاعات والعقود تابعة للقصود كما في « الإيضاح ( 1 ) » وهما معنى ما في « التذكرة ( 2 ) » من أنّه لم يرض بعتق عبده . وقال المحقّق الثاني ( 3 ) : التحقيق أنّ العتق المقصود هو عتق عبد الغاصب عن المعتق الّذي هو المالك في نفس الأمر ، والّذي يحاول وقوعه هو عتق عبدالمالك ، وأحدهما غير الآخر ، فإن كان القصد معتبراً فالمقصود غير واقع فيكون منفيّاً والآخر غير معلوم فلا يكون صحيحاً ، وكون العتق مبنيّاً على التغليب لا يدفع ذلك ، لأنّ هذا البناء فرع وقوعه صحيحاً ، والملك وحده غير كاف في وقوع العتق من دون صيغة صحيحة ، وادّعاء كون هذا عتقاً صدر من أهله في محلّه في موضع المنع ، وإن كان القصد غير معتبر فيجب الحكم بوقوعه على كلّ حال سواء أوقعه عن نفسه أو عن الغاصب فإنّه يملك فكّه من الرقّ وقد حصلت الصيغة والقصد غير معتبر ، بل يلزم أنّه متى قصد إعتاق عبد الغير ظاهراً بوكالة ثمّ ظهر كونه مملوكاً له في وقت الإعتاق بإرث أو شراء من وكيل ونحوه يجب الحكم بصحّته ونفوذه وهو من أبعد الأشياء ، مع أنّ في إعتاق عبده الّذي لو علمه لم يرض بعتقه وقطع سلطنته عنه ضرراً عظيماً منفيّاً بقوله ( عليه السلام ) : « لا ضرر ولا ضرار » ( 4 ) وربّما قصد الغير الإضرار بالمالك فدلّس عليه عبده ثمّ سلّطه على إعتاقه عن نفسه ، على أنّه ملك الغير ، فيكون في الحكم بنفوذ العتق بلوغ المراد من الإضرار به مع أنّ المدلّس ربّما لم يثبت يده عليه أي العبد فلا يستحقّ المالك عليه شيئاً قطعاً ، وهذا من أبعد ما يستبعد 5 .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 170 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام الغرور ج 2 ص 378 س 43 . ( 3 و 5 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 232 - 233 . ( 4 ) الكافي : ج 5 ص 280 ح 4 ، وص 292 - 293 و 294 ح 2 و 6 و 8 .