ولو وهبه الغاصب من آخَر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره ،
شرح
أنّه لا يبرأ من الضمان . وقضيّته أنّه لو تلف في يده رجع إليه بقيمته ، لأنّه لم
يعد إليه سلطانه ، إذ هو على طريق النيابة عن الغاصب في الحفظ أو استيفاء
المنفعة فلم يكن التسليم تامّاً . وكذلك الحال فيما إذا رهنه إيّاه أو أعاره له
عارية غير مضمونة . وأمّا إذا وهبه للمالك أو أهداه إليه أو باعه منه وسلّمه
إليه أو أقرضه له فإنّه فيها كلّها لا يرجع عليه ، لأنّه قد تسلّمه تسلّماً تامّاً فسقط
حقّه وزالت يد الغاصب عنه بالكلّية . وكذلك لو أعاره له عارية مضمونة في
ذاتها أو بالشرط أو دفع إليه عوض حقّه الثابت عليه على سبيل الهدية فأخذه المالك على هذا الوجه ونوى الدافع عن حقّه على الأقوى . وفرق بينه وبين
ما إذا وهبه عين ماله كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » ويأتي ذِكر
هبته له في كلام المصنّف أيضاً .
قوله : ( ولو وهبه الغاصب من آخَر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره ) بكون ذلك ملكه وأنّه قد وهبه إيّاه بغير عوض ، ومقتضى الهبة أنّه إذا تلف في يده لا يلزمه عوضه ، وقد تبيّن كونه مغصوباً ، والمغرور يرجع على مَن غرّه . وهو خيرة « جامع المقاصد ( 3 ) » وقد حكاه في « التذكرة 4 » عن الشافعي في أحد قوليه وأنّه استدلّ عليه بأنّ يد الاتّهاب ليست يد
هامش
( 1 و 4 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في أحكام الغرور ج 2 ص 378 س 20 و 21 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 537 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 230 .