ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه ،
شرح
ومن أقسام يد الضمان ما ذكره المصنّف من الأقسام الثلاثة ، ولم يتأمّل في المقبوض في السوم هنا كما نبّهنا عليه آنفاً . وقد ترك ذكر المبيع صحيحاً مع أنّه عدّه منها في « التذكرة ( 1 ) » لاختلاف أحكامه ، لأنّ المبيع إن كان صحيحاً لولا
الغصب كان مغروراً ، لأنّه دخل على أنّ البيع صحيح وأنّ العين ملك للبائع وأنّ ما زاد على الثمن من قيمتها له وأنّ منافعها له مجّاناً ، فإذا ظهر كونها ملكاً لآخر وأنّ البائع غاصب فقد فاته ذلك وثبت تغريره ، فيرجع عليه بكلّ ما لولا الغصب لكان له بغير عوض سوى الثمن ، فيده بالنسبة إلى الثمن يد ضمان فيصحّ ما في التذكرة ، وبالنسبة إلى ما زاد عنه من القيمة والمنافع ليست بيد ضمان . وقد تقدّم الكلام في المنافع ونحوها في باب البيع ( 2 ) ، ويأتي في أواخر الباب أيضاً . والضابط أنّ كلّ شيء إذا فرضنا الغاصب فيه مالكاً ولا يلزم الثاني فيه غرامة فله الرجوع فيه ، وما تلزمه فيه الغرامة على فرض كونه مالكاً فلا تغرير فيه ولا رجوع .
قوله : ( ومهما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه ) قد تقدّم ( 3 ) بيان حكم قرار الضمان فيما إذا تلف المغصوب في يد مَن ترتّبت يده على يد الغاصب ، وبيّن هنا أنّه إذا أتلفه فقرار الضمان عليه ، لأنّ الإتلاف أقوى من
إثبات اليد العادية كما هو ظاهر . وبه صرّح في « التذكرة 4 وجامع المقاصد ( 4 ) » وقال في الأوّل أيضاً بعد ذلك : ولو لم يستقلّ بالإتلاف بل شاركه فيه غيره فالضمان
هامش
( 1 و 4 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في إثبات اليد ج 2 ص 377 س 37 و 42 .
( 2 ) تقدّم في ج 12 ص 631 - 639 .
( 3 ) تقدّم في ص 42 - 43 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 229 .