تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
فينقضه لأنّه أعاره ، ويحتمل المنع من النقض للغرر الحاصل به فإنّه يؤدّي إلى خراب ملك المستعير . نعم تكون له الاُجرة فيها بعد الرجوع ( 1 ) . قلت : قال في « التذكرة » : إنّه يثبت له الخيار بين القلع مع الأرش وبين التبقية بالاُجرة ( 2 ) إن رضي صاحبه . ومثل ذلك ما إذا أعاره خشبة وبنى عليها ، ونحو ذلك . وقال في « المبسوط » : لم يكن له الرجوع ما دامت تلك الجذوع باقية ، لأنّ المقصود بوضعها التأبيد والبقاء دون القلع ، فإن بليت وانكسرت بطل إذن المعير ( 3 ) . وقد حكي ( 4 ) ذلك عن القاضي ، وهذا قول لبعض الشافعيّة ( 5 ) ، قالوا : لا يستفيد به القلع ولا طلب الاُجرة في المستقبل . وهذا القول لعلّه قويٌّ متين ، وإلاّ لزم الضرر العظيم الّذي لا ينجبر بالأرش ، لأنّه يخرب ملكه ، وقد لا يجد من يبني له ، وقد يكون لو لم يعره جداره أو خشبته كان يسهل عليه تحصيل غيرهما . ولا يعارضه أنّ المنع أيضاً ضررٌ على المالك ، لأنّه أدخله على نفسه ، إذ العادة قاضية بأنّ مثل هذه العارية دائمة ، ولا عاقل يرتكبها بدون الدوام ، فكأنّه قال له : أعرني ما دام خشبي باقياً وليس لك الرجوع قبله ، وقد أعاره والتزم بذلك ، فكانت كالعارية للدفن ، ولا يجدي الفرق بأنّ النبش حرام وأنّه قياس ، لتنقيح العلّة المشتركة وظهورها . ولا فارق ، إذ على تقدير جواز الرجوع لا يكون النبش حراماً ، بل يكون مستثنى كغيره من المستثنيات الكثيرة ، على أنّا قد نقول : الأصل في العقود اللزوم خرجت منها العارية في غير محلّ النزاع
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 343 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 184 س 39 . ( 3 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 292 . ( 4 ) حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في الصلح ج 2 ص 107 . ( 5 ) راجع المجموع : ج 13 ص 409 ، وفتح العزيز : ج 10 ص 317 .
مفتاح الكرامة — صفحة 95 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي