والجدار المختصّ ليس للجار التصرّف فيه بتسقيف وطرح خشب وغير ذلك . ولا تجب عليه الإعارة لو استعاره الجار ، بل تستحبّ ،
شرح
[ في أحكام الجدار المختصّ ]
قوله : ( والجدار المختصّ ليس للجار التصرّف فيه بتسقيف وطرح خشب وغير ذلك ) إجماعاً كما في « التذكرة ( 1 ) » وعليه دلّ العقل ، لأنّه قاض بقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
قوله : ( ولا تجب عليه الإعارة لو استعاره الجار ، بل تستحبّ ) هذا عندنا موضع وفاق كما في « المسالك ( 2 ) » . وحكى في « التذكرة ( 3 ) » عن بعض الشافعيّة أنّ للجار أن يضع جذعه على جدار جاره ، وإن امتنع اُجبر ، فيجب عليه القبول لما رواه أبو هريرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : لا يمنع أحدكم جاره أن يضع
خشبه على جداره ( 4 ) ، وهو محمول على الاستحباب إن سلّمنا صحّته ، وإلاّ فالعقل والنقل قاضيان بردّه ، أمّا الأوّل فلما تقدّم من قبح التصرّف في مال الغير ، وأمّا الثاني فلقولهم ( عليهم السلام ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( 5 ) و « لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفس منه » ( 6 ) .
وأمّا دليل الاستحباب فهو ما دلّ على قضاء حوائج المسلمين وما جاء من الوصيّة في حقّ الجار حتّى كاد يظنّ أن يورّثه إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 184 س 29 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الصلح ج 4 ص 284 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 184 س 30 - 31 .
( 4 ) مسند أحمد : ج 2 ص 274 و 447 ، والسنن الكبرى : ج 6 ص 68 .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 222 ح 99 وص 457 ح 198 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب مكان المصلّي ح 1 ج 3 ص 424 .