شرح
صرّح بذلك في « المبسوط ( 1 ) » وما ذكر ( 2 ) بعده آنفاً ، لأنّ الأوّل لم يملك الموضع بوضع الروشن فيه ، فلمّا خرب بناؤه زالت الأولوية وعاد الأمر كما كان وشبّه ذلك في « التذكرة ( 3 ) » وغيرها برجل جلس في مكان مباح كمسجد أو درب نافذ ثمّ قام عنه أو اُقيم قهراً ، وقالوا : إنّ الأوّل يزول حقّه من الجلوس ويكون لغيره الجلوس في مكانه ، وليس للأوّل إزعاجه وإن اُزعج الأوّل . فكذا هنا ، بل في « التذكرة ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » لو فرض أنّ الثاني أخرب روشن الأوّل ووضع روشنه لم يكن للأوّل أن يزيل الثاني وإن كان الثاني ضمن أرش الأوّل واكتسب الإثم .
وحكى في « التذكرة ( 6 ) » عن بعض الشافعية أنّه إنّما يزول حقّه بالإعراض
لا بالهدم والانهدام كالجالس في المباح للأولوية .
قلت : قول بعض الشافعية قويّ جدّاً فيما إذا أقامه من مكانه قهراً أو
هدم روشنه كذلك . وهو جار في كلّ أولوية ، بل قد نقول ببطلان صلاته في
ذلك المكان . وهذا هو الّذي استوجهه في « جامع المقاصد ( 7 ) » في باب إحياء الموات ، وقال : لم أجد بهذا الفرع تصريحاً ، وكأنّه غفل عن كلامهم في الصلح .
وقد مال إليه في « الروضة ( 8 ) » والمولى الأردبيلي ( 9 ) قوّى قول بعض الشافعية
على إطلاقه وقال : إنّه ليس بأقلّ من التحجير . قلت : قد ذكر جماعة ( 10 ) من
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : في أحكام الصلح ج 2 ص 292 .
( 3 و 4 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 182 س 20 - 23 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في الصلح ج 4 ص 283 .
( 7 ) جامع المقاصد : في إحياء الموات ج 7 ص 39 .
( 8 ) الروضة البهية : في إحياء الموات ج 7 ص 175 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الصلح ج 9 ص 374 .
( 10 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في إحياء الموات ج 12 ص 419 و 420 ، والعلاّمة في تحرير الأحكام : في إحياء الموات ج 4 ص 486 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في إحياء الموات ج 7 ص 45 .