تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
شرح
ولم يقولوا : إنّه يجب عليه دفع اُجرة المثل قهراً أو حتماً ، وإلاّ فلو كان ما يدّعيه العامل أقلّ من اُجرة المثل لا معنى لحلف المالك أيضاً على الأقوال الأربعة فضلاً عن التحالف ، كأن تكون اُجرة المثل في المثال مائة وخمسين ، فكيف يكلّف المالك الحلف على نفي المائة ، فالمدار في كلامهم على الغالب . ويمكن توجيه هذا بأن يقال : إنّ المالك يريد أن يثبت ما ادّعاه من أنّ المبذول خمسون ، فإذا حلف على نفي المائة وعرض الحلف على العامل على نفي الخمسين فلعلّه يمتنع ويقرّ بأنّها إنما هي خمسون لا غير ، فإذا حلف على نفي الخمسين ثبت له اُجرة المثل مائة وخمسون ، لكن لمّا اعترف بأنّها مائة لم يصحّ له المطالبة بالمائة والخمسين . فإن قلت : إذا زاد ما ادّعاه المالك عن اُجرة المثل وحلف على نفي الزائد الّذي يدّعيه العامل فلا معنى لحلف العامل على نفي ما يدّعيه المالك . قلت : قد عرفت أنّ البناء في ذلك على الغالب فلا يحتاج إلى الحلف ، أو أنّ فائدته أنّه لو دفع له ذلك قبل التحالف لم يكن دفعه على طريق المؤاخذة له بظاهر إقراره فقط ، لأنّ المالك يدّعي أنّ هذا المقدار هو المسمّى بالتسمية وبعد التحالف يتمحّض الزائد لكونه مستحقاً بمجرّد الإقرار والمؤاخذة ، وبعد هذا فكلّ منهما مكلّف فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ . وكيف كان ، فقد بان الوجه في التحالف وأنّ المدار فيه على رضا المالك وعدمه ، بل يمكن إجراؤه على قاعدة التحالف ، ولهذا صوّرنا صورة الاختلاف فيما إذا قال : جعلت كذا ، فقال : بل جعلت كذا ، حتّى يكون العقد الّذي تشخّص بالعوض الّذي يدّعيه المالك غير العقد الّذي تشخّص بما يدّعيه العامل ، فكان الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس ، فليتأمّل جيّداً . أمّا إذا كانت صورة الاختلاف بينهما : أنّي استحقّ عليك كذا بسبب الفعل الفلاني ، فقال المالك : بل كذا فإنّه يحلف لنفي الزائد ولا يمين من